رأى مؤسس ورئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن د. جيمس زغبي ان مظاهرات تونس تمثل اكبر مفاجأة من حيث التنظيم ، ما ادى الى نجاحها في تغيير النظام، لكنه اشار الى ان الوضع يمكن ان يعود الى طبيعته في الشهور المقبلة، فيما قلل من امكانية انتشارها عربيا، حيث قال ان ما يقوله المسؤولون في الولايات المتحدة بأن ما يحدث في تونس ستنتقل عدواه إلى باقي البلدان العربية غير صحيح،

وقلل زغبي، في حوار لـ«البيان» على هامش محاضرة له في مقر كلية دبي للإدارة الحكومية أطلق خلالها كتابه: «أصوات عربية»، من أهمية وثائق الجزيرة بشأن مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما استبعد إمكانية تعطيل الأزمة اللبنانية لعمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ولا سيما ان عملها في ما يخص ملاحقة المتهمين يتم في الخارج.

وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» وزغبي:

ما الذي إذن تتوقع حدوثه في تونس هل ستشكل حكومة يقبل بها الشعب التونسي؟

أعتقد أن ما حدث في تونس لم يحدث عفويا وفجائيا بل كان منظما ،وحوفظ عليه وكان منضبطا للغاية واستمر، وبالتالي هناك أمر ما يقود ذلك الحراك وأعتقد أنه علينا أن ننتظر ربما لأشهر مقبلة لنرى مخاض ما يحدث وأين سيكون توازن القوى في ذلك الحراك ، لكني على قناعة ان الأمور سنعود الى طبيعتها خلال شهور مع ميلاد حكومة تستجيب لتطلعات الشعب بما يضمن عودة الامن للبلاد كليا وقبول الشعب بالحكومة المشكلة، والتي سيكون على كاهلها الاستجابة لتطلعات الشعب في كل الجوانب.

فهذه الاحداث تشبه الى حد بعيد الوضع في اير ن بعد سقوط نظام الشاه ، حيث كنا ايامها، كنت عضوا في لجنة الحرية الفنية والفكرية في إيران، أذكر حين سقط نظام الشاه حدث ذلك بشكل مسالم للغاية والتعاقب على الحكم كان سلميا، وكان المنفيون وهؤلاء الذين عادوا من المنفى كانوا ليبراليين ومعتدلين ، وكانت لهم رؤية وهي تشكيل دولة ديمقراطية في إيران ولم يدم بقاء هؤلاء أكثر من شهر واحد وفجأة تحرك آية الله الخميني وسيطرت قواته على الحكومة، وأسس نظاما أشبه بالثورة الثقافية التي حدثت في الصين، وبالتالي لا نعرف إن كان ذلك يمكن حصوله في تونس. ما لا نعرفه أيضا هو من بدأ تلك الثورة، لم يحدث ما حدث في تونس عفويا، هل كان إتحاد العمال في تونس هل كان حزب النهضة أو أمر آخر لا نعلم بهم حتى الآن.

«ثورة الياسمين» في تونس هل ستكون بداية لتحركات شعبية عربية مماثلة في المنطقة؟

الأمور لا تحدث بها الشكل فحالة كل دولة عربية تختلف عن الأخرى. الحكومات في كل دولة من دول المنطقة تحظى بنسب متفاوتة من التأييد والشرعية ، وهناك في الولايات المتحدة من يقولون بسذاجة أن تونس ستصبح «غدانسك العرب»، وهذا مستحيل لأن ثورة تونس جاءت ضد النظام، ولنتذكر حرب العراق عندما اعتقدت إدارة بوش وهو ما أصفه بالإعتقاد الطفولي أنه إذا ما قضت على ديكتاتور واحد ستعاقب الديمقراطية بقية المنطقة وهذا ما كانوا يؤمنون به ولم يحدث ذلك ما حدث في تونس كان مصدر إلهام للكثيرين ولكن ما تأثير هذا الإلهام.. بعيد جدا، وان كان هذا الإلهام سيساهم أوتوماتيكيا في انتشار هذا النوع من الثورة، فالإجابة بالتأكيد لا. فباقي الدول العربية تنادي بتحسين الظروف المعيشية في غياب تسييس حقيقي للعملية. فالأمر مختلف الآن هنا أنظمة متعددة وكل حكومة في المنطقة تحظى بنسب مختلفة من التأييد من شعوبها

نعم هناك مثقفون وساخطون نظروا لما يحدث في تونس وبالتالي يعتقدون أن ذلك سيحدث في بلدان المنطقة أيضا ولكن التصدير لا يتم بهذا الشكل فالأوضاع المحلية تفرز ردود الفعل ونحن لم نر ذلك حتى الان.

تسريبات «الجزيرة»

دعنا ننتقل لملف آخر يشعل الساحة السياسية في المنطقة في الوقت الراهن وهو تسريبات قناة الجزيرة الأشبه بتسريبات ويكيليكس، كيف تقرأون توقيت نشر تلك الوثائق؟

كلنا نعلم بما يجري في هذه المفاوضات من محادثات طابا وصولا إلى اتفاقيات جنيف وإن كان هناك من يقول أنه لا يعرف فكأنه يدفن رأسه في الرمال. في واقع الأمر لا يوجد أي معلومات سربتها وثائق «الجزيرة»لم تكن في اتفاقيات جنيف والتي الكل أحتفل بها عندما خرجت ، الجميع قال بأن اتفاق طابا كان قاب قوسين لتحقيق السلام وماذا يعني ذلك ، ياسر عرفات كان قد كتب في صحيفة الـ «نيويورك تايمز» في العام ‬2004 قبل فترة قصيرة سبقت وفاته قال فيها: «نحن لا نريد أن نعيد ملايين اللاجئين الفلسطينيين من أجل اجتياح إسرائيل وحق العودة لا يمكن تجاهله وبعض من شعبنا يجب أن يعود». وبالتالي ما هو الجديد في تسريبات وثائق الجزيرة . أعتقد أن الجديد في تلك التسريبات هو المتعلق بالتلصص بشكل دراماتيكي حيث تتحدث التسريبات على سبيل المثال عن كلام غبي قالته كوندوليزا رايس.. كلنا يعرف بأنها (صعبة وأيضا كلنا يعرف بأن جورج ميتشلمنيع، وصائب عريقات عنده تضخم للذات.. وأحيانا يتكلم أكثر مما ينبغي، ونعرف بأن الفلسطينيين يقدمون حلولا توفيقية وأن الإسرائيليين يرفضون كل الحلول.

في الحقيقة لا أعرف ما الجديد في تلك التسريبات، الجديد بعد تلك التسريبات هو الانهيار التام لعملية التفاوض بأكملها وخيبة أمل كبيرة في الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما شعر الكثيرون حقيقة بأن التغيير قادم والآن يقولون لا ..وفي خضم كل هذا تأتي الجزيرة وتطلق تلك التسريبات، ما فعلته القناة هو أنها غذت الوحش وجعلت الأمور أكثر صعوبة. نحن نعلم بأن القيادة الفلسطينية ضعيفة ونعلم أيضا بأن حركة حماس ليس لديها أي استجابة. ماذا ستفعل حماس لقد علقت في قطاع غزة كما هو حاصل الآن أم أنها ستحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى. النقطة هنا هو أن الفلسطينيين فقدوا زخمهم ولم يعودوا في موقع يمكنهم من قيادة الأجندة. والإسرائيليون أصبحوا أصعب من أي وقت مضى في التاريخ وهم يشعرون بأنه ليس هناك سببا يحثهم على التحرك والولايات المتحدة والمجتمع الدولي القادرين على تحريكهم إما جالسين وأياديهم على خدهم أو ببساطة لا يفعلون شيئا وأعتقد أن إدراك هذا الأمر هو من يخلق الشعور بالأسى.

العلاقات اللبنانية الأميركية

هل سنشهد تدهورا في العلاقات اللبنانية الأميركية، بعد تولي نجيب ميقاتي رئاسة الوزراء؟

ميقاتي رجل مهذب ولطيف ولكنه لا يدير الحكومة، فالحكومة اللبنانية لا تعمل في الوقت الراهن على نحو فعال وبالتالي الأمور تسير وحدها دون تسيير من أحد.

الانقسام عميق وبدأت أردد ما بدأ الآخرون في ترديده وهو أنه لبنان وضع في موضعه عليه أن يختار ما بين الاستقرار والعدالة، لبنان لا يجب أن يوضع في موقع الاختيار من المفروض أن يتمتع بالاثنين الاستقرار والعدالة، وهو ما لن يحدث، ولكن المأساة تكمن في أنه إذا لم يتوفر العنصران فهل بالفعل سيكون لدينا دولة؟؟ إذا لم يتوفر الاستقرار والعدالة سيكون لدينا عصابات مسلحة تقول إذا ما لمستنا سنفعل هذا وذاك وهذا يعني أنها تهدد إذا ما أتخذ أي قرار بشأنها بالرد وهو ما تفعله الآن في لبنان.

الحكومة اللبنانية لن تكون قادرة على الإدارة بتاتا طالما بقيت الأوضاع بهذا الشكل في لبنان، أعتقد أن ما هو حاصل في لبنان هو صراع داخلي لبناني حيث أن مجتمع الشيعة في لبنان عانى من الحرمان لفترة طويلة وحزب الله هو أسلوب التعبير عن ذلك الحرمان، وأعتقد أن الأمور تتجه نحو الخطر ولبنان بحاجة إلى إصلاحات سياسية عميقة تتيح الفرص لجميع الطوائف اللبنانية والغير حاصل الآن مما يعمق الفجوة فلا يمكن أن تستمر سيطرة السنة والمارون وهو ما كان فعال في الثلاثينيات ولكن لا يمكن أن يكون فعال الآن.

أما بخصوص قرار المحكمة الظنية فقرارها لن يحدث أثرا حيث سيتم محاكمة المشبوهين في دول أجنبية والكل سينصت للحكم، الأمر أشبه بحكم المحكمة الدولية على الرئيس السوداني عمر البشير.