أكدت منوبية مصباح والدة الشاب التونسي الذي قام بإحراق نفسه ما أجج «ثورة الياسمين» التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في حوارٍ مع «البيان» أن القهر لا الفقر دفع ابني لإحراق نفسه، مشيرةً إلى أنها أخذت عنوة إلى بن علي للقائه بهدف استغلالها إعلامياً.
وقالت الحاجة منوبية مصباح لـ«البيان»، التي زارتها في منزل العائلة الكائن في حي شعبي من أحياء سيدي بوزيد ذات النزعة الريفية حيث تقيم أسرة البوعزيزي وهي عبارة عن شقيقين وثلاث شقيقات: «ولدي لم يكن يهتم بالسياسة». وتستطرد: «كان يعمل فقط من أجل أن يضمن لنا لقمة عيش كريمة، حيث عانى كثيراً من مطاردة البلدية ورجال الأمن ومن تسلط النظام». وتضيف: «لما توفي والد محمد منذ أعوام، تزوجت من أحد الأقارب لأحافظ على الترابط الأسرى وعندما تخلى محمد عن مقاعد الدراسة في العام 2005، اتجه للعمل الفلاحي». وأفادت: «ذهبنا إلى مدينة الرقاب للعمل في أرض يملكها شقيقي صالح، إلا أن خلافاً بين شقيقي والبنك بسبب ديون سابقة دفعنا إلى العودة إلى سيدي بوزيد، فلم يجد ابني غير العمل كبائع متجول للخضر والفواكه الموسمية». وتضيف: «كان عناصر الأمن والبلدية يطاردونه من شارع إلى آخر، فاتجه إلى البلدية ليقابل أصحاب القرار ولكن دون جدوى، ثم اتجه إلى المحافظة لينال المصير نفسه، ووصل الأمر إلى حدّ تعنيفه لفظياً، قبل أن تصفعه الشرطية».
وترفض الحاجة منوبية دخول غرفة ابنها محمد البوعزيزي قائلة: «حاولت خلال الأسبوع الماضي أن أنام في سريره فقضيت الليلة بأكملها وأنا أبكي. كنت أراه في كل شيء واشتم رائحته في الوسادة والشراشف وفي ملابسه المتواضعة التي سأحتفظ بها طوال حياتي». وأردفت: «أنا الآن فخورة بما فعله محمد رغم أنه لم يخطط له، فخورة بأن الشعب تحرر وفخورة بتعاطف الناس معي، ولكن حزينة لأنني فارقت أعز الناس وأقربهم إلى قلبي».
وتوضح الحاجة منوبية أن بن علي حاول «عندما استقبلني في قصر قرطاج أن ينسيني ما حدث وكذلك فعل صهره صخر الماطري، ولكنني كنت التقيتهما تحت الضغط والخوف، حيث جاء مسؤولون إلى منزلي وأخذوني إلى العاصمة ليستغلوا وجودي في الإعلام». وتواصل: «اليوم انتصر التونسيون وأصبح ولدي محمد رمزاً لثورة الشعب بل ورمزاً لغضب كل عربي ولكل إنسان على وجه الأرض». وتؤكد: «نحن فقراء ولكن القهر لا الفقر هو الذي دفع ابني لحرق نفسه وسبب القهر تلك الصفعة على خد من كف امرأة لا تعرف إننا لا نقبل أبداً بأن تعتدي امرأة مهما كان موقعها على رجل مهما كان مستواه».
