أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول قيادة الجبهة في الخارج الدكتور ماهر الطاهر، في حوار مع «البيان» عدم جدوى عملية السلام، وطالب بصياغة إستراتيجية جديدة بديلة لإستراتيجية السلام التي ثبت فشلها، وأوضح أن هناك مخططا إسرائيليا أميركيا لتصفية القضية الفلسطينية.

وقال الطاهر لابد من إعادة بناء هيئات ومنظمة التحرير، التي انحسر دورها لصالح السلطة الوطنية، داعيا إلى عقد اجتماع الأمناء العامين للقوى الفلسطينية، لبحث إعادة بناء المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها، وإعادة صياغة توجهاتها واستراتيجياتها، وهنا تفاصيل الحوار.

الآن وبعد توقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ما هو تقييمكم لوضع القضية الفلسطينية؟

القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير جدا هناك جدا، وهناك مخطط إسرائيلي أميركي كبير يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، سواء من خلال رفض الاعتراف بحدود ‬1948، أو بالدعوة للاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية، أو منع الشعب الفلسطيني من إحياء ذكرى النكبة، وإجبار سكان القدس على ما يسمى بــ«قسم الولاء»، أو من خلال الاستمرار في الاستيطان لالتهام الأراضي الفلسطينية عبر فرض سياسة الأمر الواقع، وكذلك جدار الفصل العنصر لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى مناطق غير متصلة وغير متسقة مع بعضها البعض.

لماذا أنتم غير مقتنعين بجدوى العملية السلمية؟

لأن كل الدلائل والأحداث تؤكد عدم جدواها، وأن إسرائيل مستمرة في عمليات المماطلة والتسويف ووضع العراقيل والعقوبات، في الوقت الذي تسرع فيه الخطى لتنفيذ مخططاتها التوسعية والاستيطانية ومحاولات تغيير الجغرافيا والطبوغرافيا في الأراضي الفلسطينية، فهناك مخطط صهيوني ينفي الأخر، ولذلك فشلت محاولة السلام فشلا تاما، بعد أن اتضح للجميع أنهم يريدون الاستيلاء على الضفة الغربية، والقطاع، فالحديث عن إقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات باتت مسرحية مكشوفة ومملة، وهذا يجعلنا مقتنعين تمام الاقتناع من عدم جدوى العملية السلمية في ظل الأوضاع الحالية.

ولكن هناك محاولات أميركية ودولية لإقامة ما يسمى بدولتين قابلتين للعيش في سلام»، فما تقييمكم لهذه المحاولات؟

إذا كان العالم لا يستطيع أن يجبر إسرائيل تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، وتراجعت الولايات المتحدة الأميركية عن مواقفها وعن وعود رئيسها باراك أوباما، وشرعت الاستيطان، فكيف لها أن تلعب دور المفاوض وكيف يستطيع أن نطمئن إلى موقفها من القضية الفلسطينية وكيف نثق في قدرتها على مساندة الشعب الفلسطيني في إقامة دولته عن طريق التفاوض.

إذا كانت تلك قناعتكم، فهل تعتقدون أن الجانب الفلسطيني في حاجة إلى إعادة النظر في تعاطيه مع عملية السلام؟

نحن أمام واقع يقول أن القضية الفلسطينية تتعرض للتصفية، وفي ضوء هذه المخاطر نجري مباحثات وعقدنا عدة لقاءات مع حركة فتح لبحث إستراتيجية التحرك، وطرحنا على الإخوة في فتح أنه إذا كانت إستراتيجية السلام فشلت، فلم إذا لا نرسم إستراتيجية فلسطينية جديدة للتحرك بما يقلب الطاولة على الجانب الإسرائيلي.

معنى ذلك أنكم في الحركة فقدتم الثقة تماما بعملية السلام؟

عملية السلام فشلت فشلا ذريعا، ولابد من إعادة تقييم كامل للعملية السلمية، وأن يكون هناك دعوة عاجلة للقوى الفلسطينية المختلفة جميعا لبلورة خطة عمل ووضع إستراتيجية فلسطينية جديدة تجبر الكيان الإسرائيلي ومن خلفه الإدارة الأميركية على إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني.

وماذا عن موقف الجبهة من منظمة التحرير الفلسطينية، والأفكار المطروحة لتطويرها وزيادة فاعليتها؟

الحقيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية تم تهميشها للأسف الكبير لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو أمر خطير لأننا نريد الحفاظ على وحدة الشعب والأرض والقضية، وبالتالي لابد من إعادة بناء هيئات ومؤسسات المنظمة المشلولة والمغيبة حاليا، كما لابد من تطبيق وثيقة القاهرة التي وقعتها الفصائل الفلسطينية عم ‬2005، ونحن ندعو لعقد اجتماع للأمناء العامين للحركات والجبهات لبحث إعادة بناء المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها، وإعادة صياغة توجهاتها واستراتيجياتها.

يعاني الوضع الفلسطيني الداخلي من التشرذم والانفلات والانقسام، ما هو موقفكم ؟

نحن دائما نؤكد ونشدد على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني ووضع حد للفرقة والخلافات الفلسطينية، وتوحيد الصف وعودة اللحمة للفلسطينيين، وهذا لن يتأتى إلا من خلال رؤية سياسية مشتركة، وفي اعتقادنا أن وثيقة الأسرى لعام ‬2006 تصلح كأساس لوضع رؤية مشتركة لمختلف القوى الفلسطينية، كما أنني أحذر من استمرار الفرقة والخلافات والانقسامات على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة الأمر الذي يتهدد مستقبل الشعب والقضية الفلسطينية.

بعض الفصائل الفلسطينية قررت إعادة النظر في موضوع خيار المقاومة كأحد خيارات إقامة الدولة الفلسطينية، فما هي رؤية جبهتكم لخيار المقاومة؟

لقد أكدنا مرارا أنه من العار علينا جميعا أن يكون هناك تنسيق أمني بين السلطة الوطنية الفلسطينية والكيان الصهيوني، الذي يسارع الزمن في تهويد الأرض وترفض السلام وتعمق الاحتلال، وتقتل الأبرياء، وتسفك الدماء، ونحن نقف مكتوفي الأيد، دون أن نحرك ساكنا، فلابد من إحياء خيار المقاومة الفلسطينية باعتباره الخيار الأساسي لإعادة إحياء الدولة الفلسطينية.

حركتا فتح وحماس أكبر الفصائل الفلسطينية، ما زال الوضع بينهما يستعصى على الحل وتشهد جهود المصالحة بينهما تعثرا كبيرا، كيف تنظرون لهذا الوضع؟

بحثنا هذا الموضوع وتناقشنا حوله مع الحركتين، وهناك تقدما ملموسا على هذا الطريق، وهناك اجتماعات مكثفة بين الجانبين ستعقد خلال الشهر الجاري، لإنهاء الخلافات القائمة، والاتفاق على أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، والحوار بين فتح والجبهة الشعبية، وبين الجبهة وحماس وبين فتح وحماس وبين مختلف الفصائل يأتي في اطار تصفية الخلافات ومحاولات التوصل إلى قناعات جديدة ورؤية جديدة يلتف حولها جميع الفصائل بما في ذلك فتح وحماس.