أكد نائب رئيس حكومة جنوب السودان ونائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» الحاكم في الجنوب رياك مشار في حوارٍ مع «البيان» أن كافة الأنظمة السياسية التي توالت على حكم السودان منذ الاستقلال، وليس حكم «جبهة الإنقاذ» وحده، هي المسؤولة عن انقسام السودان، مشدداً على أن دولة الجنوب إن حصل الانفصال، ستكون منفتحة على كل العالم، ونافياً أي نية لتحويل العقود النفطية الخاصة بالشركات الصينية والماليزية العاملة في الجنوب لصالح الشركات الأميركية والغربية.
وقال مشار لـ«البيان» إن «كل الأنظمة السياسية التي توالت على حكم السودان منذ الاستقلال وليس حكم الإنقاذ وحده هي المسؤولة عن انقسام السودان لأنها عملت على تكوين دولة تقوم على أساس العروبة والإسلام»، على حد تعبيره.
وأعرب عن أمله في أن «يساعد النظام الحاكم في شمال السودان الدولة الوليدة في إقامة مؤسساتها الوطنية المستقلة»، مشيرا الى أن «خطوة من هذا النوع ستؤكد لشعب جنوب السودان بأن إخوتهم في الشمال يريدون لهم الخير والعكس صحيح».
وأردف أن الدولة الجديدة، إن حصل الانفصال، «ستكون دولة منفتحة على كل العالم».
عقود نفطية
ونفى مشار أي نية لتحويل العقود النفطية الخاصة بالشركات الصينية والماليزية العاملة في الجنوب لصالح الشركات الأميركية والغربية الأخرى إن تم الانفصال، قائلاً: «نحن ملتزمون باحترام العقود التي تم إبرامها مع هذه الشركات ولكننا سنطالبها في ذات الوقت بمعالجة المشاكل البيئية الناجمة عن عملياتهم النفطية، حيث هناك شكاوى في مناطق ملوط وفلوج من التلوث البيئي».
وأكد نائب رئيس حكومة جنوب السودان أن العقود النفطية الجديدة «ستطرح في منافسة حرة ومفتوحة لجميع الشركات العالمية»، نافياً أن تكون حكومة الجنوب «تلقت أي وعود أميركية أو غربية بمساعدتها في حال الانفصال». وقال: «سوف نكون مخطئين اذا اعتمدنا على الوعود، فقد شاهدنا الوعود التي قدمها المجتمع الدولي في مؤتمر اوسلو ولم يوفوا بها، لذلك نحن نعتمد على مواردنا الذاتية».
وبشأن ضمانات إجراء استفتاء نزيه وشفاف لتقرير مصير جنوب السودان اليوم الأحد، لفت مشار لـ«البيان» إلى أن الجنوب «حريص على إجراء استفتاء شفاف لأننا لا نريد أن يتهمنا أحد بإجراء استفتاء غير نزيه لذلك سمحنا للمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية بمراقبة الاستفتاء».
حروب متبادلة
وبخصوص المخاوف من نشوب حرب مع الشمال، نفي مشار وجود أي أسباب يمكن ان تقود الى حرب جديدة، معتبرا أن قضية ترسيم الحدود وقضايا ما بعد الانفصال «يمكن حلها بالطرق السلمية». وأردف: «إذا كان البعض يعتقد ان النفط يمكن ان يقود الى الحرب فهم واهمون لان الشمال والجنوب سيحافظان عليه».
كما نفى مشار فرضية اندلاع حروب جنوبية جنوبية اذ حصل الانفصال مثلما حدث للأفغان، مشيرا الى أن شعب الجنوب «معروف بإيمانه القاطع بالديمقراطية وتغيير الحكام عن طريق صناديق الاقتراع»، كما قال.
واستطرد: «لو انفصل الجنوب وأصبح دولة مستقلة فأعتقد أنها ستكون دولة ديمقراطية يمكن لها بذلك تجنب الاقتتال الداخلي والحروب لأن الجميع سيحتكم الى الشعب والمؤسسات واحترام الدستور والقوانين».
وجدد نفي تفضيل الولايات المتحدة لخيار الانفصال منوها الى ان «الموقف الرسمي للإدارة الأميركية هو الوقوف مع وحدة السودان ولكنها ستقبل بنتيجة الاستفتاء إذا اختار شعب الجنوب الانفصال».
واستطرد: «لقد عبر المسؤولون الأميركيون عن هذه الرغبة صراحة، يجب أن لا نقرأ الموقف الأميركي بطريقة خاطئة. كما أن الموقف الأوروبي أيضا كان يؤيد وحدة السودان».
