نفى وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان والناطق الرسمي باسمها برنابا ماريال بنجامين في تصريحاتٍ لـ«البيان» ان يكون انفصال جنوب السودان عن شماله «جزءاً من سيناريو أميركي وغربي يهدف لتقسيم السودان بأكمله الى أربع دول»، مؤكداً عدم وجود مساعدات عسكرية أميركية وعلى عدم السماح لأي نشاطات لمتمردي إقليم دارفور من الجنوب. وقال بنجامين في حوار خاص مع «البيان» في جوبا إن «مشكلة جنوب السودان بدأت منذ العام ‬1947 أي قبل استقلال السودان نفسه، ما يعني أن هذا الأمر كان سابقا لكل السيناريوهات التي يتحدث عنها الناس حاليا»، نافياً أن يكون الانفصال «جزءاً من سيناريو غربي يهدف لتقسيم السودان بأكمله الى أربع دول». ووصف الدعم الأميركي للجنوب بأنه «كبير»، مضيفاً أن ذلك يأتي من خلال «الوكالة الأميركية للتنمية وفي مجالات البنية التحية والصحة والتعليم». وأردف: «أتوقع أن تصل المساعدات الأمريكية الى مليار دولار»، نافياً وجود مساعدات عسكرية رغم تأكيده الحصول على «مساعدات في مجال تطوير القدرات البشرية لقواتنا المسلحة لتحويلها الى جيش نظامي محترف منذ ‬2005». وأردف أن «التاريخ يشهد بحروب قديمة خاضها الجنوب ضد الشمال مثل تلك التي خاضتها حركة أنانا ‬1 وأنانا ‬2»، معتبراً أن «عودة النزاع المسلح بين شمال وجنوب السودان مرة أخرى من الأمور المستحيلة خاصة أن المسؤولين في الخرطوم وجوبا اتفقوا على السلام وعدم تكرار مرارة الحرب مرة أخرى». وأشار بنجامين إلى أنه «من الصعب اللجوء للحرب في ظل وجود المنظمات الدولية التي تشرف على تنفيذ اتفاقية السلام مثل الأمم المتحدة والقوات التابعة لها لحفظ السلام والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية بجانب دول الجوار». ونوه بأن «كافة أحزاب الجنوب وعددها ‬23 عقدت مؤتمرا شاملا تم الاتفاق فيه على خيار الانفصال»، مستطرداً: «وقد شارك في ذلك ليست الأحزاب الجنوبية فقط بل حتى الشخصيات الجنوبية التي تنتمي الى أحزاب شمالية بل وحتى المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال نفسه». وذكر بنجامين لـ«البيان» أن ما وصفها «الحكومات القومية في الخرطوم وآخرها حكومة المؤتمر الوطني فشلت في جعل وحدة السودان جاذبا لكل أبنائه»، معتبراً أن «مليوني جنوبي قتلوا باسم الوحدة».

دارفور وجنسية

ورداً على سؤال بشأن كيفية تعامل الجنوبيين مع ملف أزمة دارفور، أفاد بنجامين: «سواء الآن او بعد الانفصال، لن نسمح لحركات دارفور بممارسة أي عمل عسكري ضد الشمال لأننا نعتقد أن اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا يصلح لحلحلة كافة مشاكل السودان السياسية بما فيها دارفور»، منوهاً إلى أن «ما تردد في وسائل إعلام الشمال عن وجود قيادات من دارفور في الجنوب بهدف شن هجمات على الشمال كله غير صحيح». ووصف وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان عملية تسجيل الناخبين للاستفتاء بأنها «ناجحة جداً»، لافتاً إلى أن قادة كثرا «تولوا رئاسة حكومة جنوب السودان في سبعينات القرن الماضي دون أن تحدث أي حروب داخلية، وهذا أكبر دليل على أن جنوب السودان يمكن اذا انفصل أن يكون أكثر ديمقراطية من الشمال»، على حد وصفه. واختتم بنجامين حديثه إلى «البيان» مجيباً عن سؤال بخصوص الجدل الدائر بشأن منح الجنسية المزدوجة للجنوبيين المقيمين في الشمال وللشماليين المقيمين في الجنوب بالقول: «في كل الحالات، سنمنح للشماليين في الجنوب جنسية الدولة الجديدة اذا رغبوا، وحتى لو أراد الرئيس عمر البشير الحصول على جنسية الدولة الجديدة سنمنحها له»، على حد تعبيره. وأردف: «ولكن على الشمال في حال رفضه منح الجنوبيين لديه الجنسية أن ينظم إقامة الجنوبيين هناك ويحفظ لهم حقوقهم وفقا لما تكفله القوانين الدولية».