أكد كبيرالباحثين في معهد الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن والنائب السابق لوزير الخارجية الاميركي ديفيد ماك وجود مستقبل غامض للتعاون الأمني بين واشنطن والعراق موضحا أن على الأخيرة أن تثبت نفسها وتحمل الأثقال لوحدها .

وقال ماك في حوار مع« البيان» أن التصادم بين العرب والكرد في العراق هو الخطر المرشح بقوة في السنوات العشر المقبلة ،مشيرا الى ان منع حدوث أي احتكاك بين الطرفين يعد من أكبر التحديات المقبلة للعراق.تاليا نص الحوار:

ما الذي تسعى لتحقيقه واشنطن في العراق حتى بعد اتمام موعد الانسحاب في ‬2011؟

حتى نكون عمليين، سأتحدث عن الأخطار المحدقة بالعراق، وهي التي ستساعدنا في فهم طبيعة المصالح الأميركية القائمة حاليا.

الخطر الأول هو منع العراق من أن تصبح ملاذا أمنا للجماعات الإرهابية والراديكالية في المنطقة والعالم..باعتبار العراق حالة مختلفة عن أفغانستان والصومال، فهي تستحوذ مصادر اقتصادية هائلة، وأسلحة حديثة، وثروة بشرية متعلمة وقادرة على الإبداع. وعلاوة على ذلك فالموقع الجغرافي للعراق وقدرته على التأثير في منطقة الشرق الأوسط، يفوق في أهميته الموقع الجغرافي لأفغانستان والصومال.

مقاومة التدخلات

ألا تخشى واشنطن من نفوذ بعض القوى المجاورة وتأثيرها على عملية صنع القرار في العراق؟

العراقيون أنفسهم يرون أنه من الضروري مقاومة التدخلات التي تقوم بها بعض القوى الإقليمية في بلادهم، والروح الوطنية العراقية هي التي ستقف حائلا صلبا أما أي تدخلات خارجية. هذه الروح التي تم استعادتها بعد تشكيل الحكومة العراقية ستنهض من تلقاء نفسها وتقف أمام كل القوى.

وتوقعاتي هي أنه بعد تشكيل الحكومة العراقية، فسوف يزداد حجم التعاون بينها وبين جميع الدول المجاورة بلا استثناء، وهو أمر طبيعي للغاية تفرضه مصالح الجغرافيا والتاريخ معا.

إلى أي مدي ستكون الحكومة العراقية الجديدة قادرة على ضبط حدودها؟

صحيح أن العراق تتمتع بحدود ضخمة مع العديد من البلدان المجاورة، وهو ما سيجعلها في حاجة إلى المساعدات الأجنبية لتأمينها.

وعلاوة على ذلك، إذا ما حدث وواجهت الدولة العراقية تزايدا في ظاهرة المتسللين أو تفاقما في القضية الكردية، فسوف تطلب الدولة العراقية يد العون ممن يستطيع المساعدة. وأعتقد هنا أنه من المهم أن تتواجد البلدان العربية وتركيا والولايات المتحدة، وألا يتركوا العراق يقع مرة واحدة في يد قوة إقليمية واحدة مستعدة للهيمنة.

علاقات عسكرية

ماذا عن العلاقات العسكرية بين واشنطن وبغداد؟

تعلمون أنه بالاستجابة إلى رغبة الولايات المتحدة التي عبرت عنها إدارة الرئيس بوش في أواخر أيامها بالتفاوض لإقامة علاقات عسكرية طويلة الأجل مع بغداد، قامت الحكومة العراقية بإصدار طلبها الخاص بإتمام انسحاب القوات الأميركية على المدى المتوسط، واقترحت اتفاقية الإطار الاستراتيجي طويل الأمد والذي يغطي كافة أوجه التعاون بين البلدين.لكنه تبين أن هذه الاتفاقية التي تشتمل على أوجه التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والثقافي، قد تركت مستوى التعاون الأمني غامضا.

ولذلك فسوف تمضي الحكومتان الأميركية والعراقية في بحث طبيعة التعاون العسكري بعد عام ‬2011، لكن على الحكومة العراقية الجديدة أن تقوم بالمبادرة في هذا الخصوص.

وعلى العراقيين ألا يتوقعوا من الولايات المتحدة أن تقوم من تلقاء نفسها بتزويدهم بقوات مقيمة هناك لتلبية احتياجاتهم الأمنية.

فالموارد الأميركية أصبحت شحيحة، والرأي العام في أميركا أصابه السأم من إرسال جنوده إلى العراق. إضافة إلى كل ما سبق، فمستقبل القوات العسكرية الأميركية في العراق يجب أن يكون محدودا، وان يقوم أساسا على خدمة المصالح الأميركية، وليس فقط خدمة المصالح القائمة في العراق.

العرب والكرد

ماذا عن الدور التدريبي الذي ستقدمه القوات الأميركية في العراق؟

هو تدريب القوات العراقية على الأسلحة والمعدات العسكرية الأميركية، وهذا الدور سيستمر لعدة سنوات مقبلة.

وهناك أيضا وجه آخر للتعاون، وهو تقديم المشورة لقوات الجيش والشرطة العراقية ومساعدتهم بطريقة غير قتالية في الحفاظ على أمن الحدود.

غير أن الدور الأكثر حساسية هو الجانب الدبلوماسي الذي ستقوم به أميركا داخل العراق من اجل منع الاحتكاك بين القوات المسلحة العراقية، وقوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق.

وهنا الخطر المرشح بقوة في السنوات العشر المقبلة، واقصد به الصراع على طول خط التماس بين الأكراد والعرب، وخاصة في كركوك. وهذا احتمال خطير لكنه غير حتمي، ويمكن تجنبه عن طريق الجهود المشتركة للجانبين، مع جهود منظمة الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد عراق جديد لا يضطهد أفراد شعبه أو يشكل تهديدا لجيرانه.

يعني ذلك أن التحدي الأكبر هو العلاقة بين العرب والأكراد في العراق؟

التحدي هو أن يدرك الطرفان العربي والكردي أن اللامركزية لا تصبح مصدرا لعدم الاستقرار الذي من شأنه أن يغري علي التدخل الأجنبي من قبل الدول المجاورة للعراق. ويجب على العراقيين رفع الأحمال الثقيلة بأنفسهم، كما يتعين على الولايات المتحدة النظر في الكيفية التي قد تساعدهم في تسهيل الحل السياسي للقضايا الداخلية الدستورية وغيرها.

والوقت يقترب بسرعة عندما يصبح العراقيون غير قادرين على التطلع إلى دافعي الضرائب الأميركية للمساعدة الاقتصادية. ولحسن الحظ، فإن القطاع الخاص في الولايات المتحدة لديه حافز للاستثمار في الاقتصاد العراقي في إطار من الاستقرار السياسي والأمني على الأرض وفي ظل وجود بيئة تجارية تتسم بالشفافية.