زار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس، مقر منطقة القيادة الغربية بمحافظة مرسى مطروح شمال غربي مصر، لرفع الروح المعنوية للقوات المصرية والاطمئنان على الحالة الأمنية ومدى استعداد القوات المسلحة على الحدود الغربية، مع توجيهه جهاز المخابرات بعمليات نوعية في ليبيا، تزامناً مع نفي مصري لتنفيذ أي هجوم بري داخل الأراضي الليبية.
وتفقد السيسي، يرافقه وزير الدفاع صدقي صبحي، أمس، إحدى القواعد الجوية بنطاق المنطقة الغربية العسكرية لمتابعة إجراءات تأمين القوات للحدود على الاتجاه الاستراتيجي الغربي.
وناقش الرئيس عدداً من الطيارين والأطقم التخصصية والمعاونة في أسلوب تنفيذ المهام المخططة والطارئة التي تنفذها القوات الجوية لتأمين الحدود ضد عمليات التسلل والتهريب والتصدي لمخاطر التنظيمات الإرهابية المسلحة عبر الحدود، وأشاد بما لمسه من مستوى متميز واحترافية عالية تعكس مستوى الكفاءة والاستعداد القتالي للقوات الجوية.
ووجه السيسي التحية «لمقاتلي القوات المسلحة ونسور مصر على ما حققوه من ضربات ناجحة ضد المجموعات الإرهابية المسلحة»، وطالبهم بـ«الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ أي مهمة يكلفون بها من أجل الحفاظ على سيادة مصر وعزة وكرامة شعبها العظيم، والرد بكل قوة على أي محاولة للمساس بحدودها»، مؤكداً أنهم إحدى الركائز القوية التي تستند إليها القوات المسلحة في حماية الأمن القومي المصري على كل المستويات.
ومن داخل إحدى الطائرات، قام الرئيس المصري باستطلاع الحدود الغربية ومناطق انتشار الوحدات والتشكيلات والدوريات المقاتلة المكلفة بتأمين خط الحدود الدولية، كما تابع الاستعدادات النهائية لإحدى الطلعات الجوية لعدد من الطائرات المقاتلة لتنفيذ المهام التدريبية المكلفة بها. وقام السيسي بمتابعة تنفيذ المهام من داخل مركز العمليات، واستمع إلى شرح تناول تقديرات الموقف الراهن والإجراءات المتخذة لتأمين الحدود الغربية بالتعاون مع الأفرع الرئيسية وتشكيلات ووحدات المنطقة الغربية العسكرية والقوات الخاصة وقوات حرس الحدود.
وأثنى الرئيس السيسي، خلال لقائه بمقاتلي المنطقة الغربية العسكرية، على دورهم الوطني في فرض السيطرة الأمنية على امتداد حدود مصر الغربية، والتصدي بكل شجاعة وشرف للمخططات والمحاولات التي تهدف إلى النيل من أمن واستقرار المجتمع المصري، مؤكداً أن مصر ماضية في التصدي بكل حسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها القومي.
وأعرب عن اعتزازه بقبائل وعشائر مطروح، وتقديره لدورهم وعطائهم الوطني المشرف في تغليب المصالح العليا للوطن، وجهودهم في استعادة الأمن والاستقرار، ودعمهم الكامل للقوات المسلحة في كل ما يتخذ من إجراءات للحفاظ على أمن مصر القومي، مؤكداً أنهم جزء أصيل مكمل للقوات المسلحة في أدائها لمهامها في حماية الوطن أرضاً وشعباً، مؤكداً أن الدفاع عن الوطن وحماية أمنه القومي هي المهمة الرئيسية للقوات المسلحة التي لا تهاون فيها، وأن قواتنا المسلحة ستظل دائماً الدرع الواقي والحصن الأمين لهذا الشعب العظيم، وطالب رجال المنطقة الغربية العسكرية بمواصلة الجهد والعطاء لتأمين حدود مصر الغربية والتصدي لمحاولات العابثين والمهربين والخارجين عن القانون للحفاظ على أمن الوطن وقدسية ترابه.
في سياق متصل، كشفت مصادر سيادية لـ«البيان»، عن تكليف الرئيس السيسي لجهاز المخابرات المصرية، بعدم اقتصار الضربات العسكرية المصرية على معاقل التنظيمات الإرهابية في ليبيا على سلاح الطيران فقط، ووجههم لضرورة القيام بعمليات نوعية هناك.
من جهتها، نفت مصادر عسكرية تنفيذ الجيش المصري لهجمة برية على ليبيا أو القيام بطلعات جوية خلال الساعات الماضية، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام عن صحافيين وشخصيات عامة من خلال صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. وطالبت المصادر التحقق من أي خبر من مصادره الرسمية. وأشارت إلى أن القوات المسلحة المصرية تواصل استنفارها على الحدود الغربية، وأن تحرك الطائرات الحربية من وقت لآخر على الحدود بغرض التمشيط ورصد أي تحركات غير طبيعية.
في سياق آخر، نفى وزير الطيران المدني المصري حسام كمال، الأنباء التي ترددت بشأن رفض السلطات المصرية عبور طائرة ليبية للمجال الجوي المصري، في طريقها إلى تركيا. وقال الوزير إن «الخبر عارٍ من الصحة، ولم تطلب أي شركة ليبية عبور الأجواء».
موقف واشنطن
في الأثناء، أكدت الولايات المتحدة احترامها حق الدول في اتخاذ قراراتها بشأن الدفاع عن نفسها وأراضيها. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي في بيان- تعليقاً على الغارات المصرية ضد مواقع «داعش» في ليبيا - أن الولايات المتحدة لا تزال تؤمن بأن أفضل الطرق بالنسبة للوضع في ليبيا هو العملية السياسية التي تقودها منظمة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذه العملية تحاول تسوية الخلافات بين مختلف الأطراف والكيانات على الأرض، وأن أي تدخل ليس بالتوجه الصحيح إلا أن ذلك يختلف تماماً عن موقف أي دولة تجاه تهديدات مصالح أمنها القومي كما هو الوضع بالنسبة للتهديدات التي يمثلها «داعش».
تحذير
جددت وزارة الخارجية المصرية تحذيراتها للصيادين المصريين من الدخول والإبحار في المياه الإقليمية الليبية لما يكتنفه ذلك من مخاطر أمنية كبيرة، وتهديداً مباشراً لأرواحهم، في ظل الأوضاع الأمنية الخطيرة الحالية في ليبيا، فضلاً عما يشكله ذلك من مخالفات قانونية تعرضهم للمساءلة. وأهابت الوزارة، في بيان، بقوارب الصيد المصرية الالتزام الكامل بالقواعد والقوانين البحرية والمنظمة لعمليات الصيد.
