أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده تواجه تحديات أمنية داخلية وخارجية، وشدد على أن «المنطقة العربية أمانة في عنقنا»، كما أعلن تنازله عن نصف راتبه الشهري الذي يُساوي الحد الأقصى للأجور، وتنازله أيضاً عن نصف ثروته حتى من ميراثه من والده، لصالح مصر، مطالباً المصريين بتقديم تضحيات حقيقية من أجل النهوض بالبلاد، معلناً اتخاذ إجراءات لمواجهة عجز الموازنة الذي اعتبر أنه لا يمكنه قبولها، فيما أكد رفضه «التدخل» في شؤون القضاء الذي اعتبره «مستقلاً وشامخاً».

وقال السيسي خلال الاحتفال بتخرج ست دفعات جديدة من الضباط المقاتلين والمتخصصين بالكلية الحربية أمس، إن «مصر أمانة في رقاب القوات المسلحة، وأنه سوف يوجد دائماً بجوار المصريين في كل الأوقات، ولن يخلو حديثه من الشفافية والصدق». وأكد أن الجيش هو الضمير الحر للوطنية المصرية، مشيراً إلى أن بلاده تواجه تحديات أمنية داخلية وخارجية. وقال إن «المنطقة العربية أمانة في عنقنا».

الوضع الاقتصادي

وصارح السيسي المصريين بحقيقة الموقف المالي وملاحظاته على الموازنة العامة الجديدة، قائلاً: «الصراحة واجبة عند الحديث عن التحديات الاقتصادية التي تواجه البلد، والعشرة شهور الماضية كنا نعتمد على الدعم العربي من دول الخليج»، مشيراً إلى أن هناك عجز في الموازنة يتزايد، كما أن المديونية ترتفع، في الوقت ذاته أكد أن سيتم اتخاذ إجراءات لمواجهة عجز الموازنة.

وكشف أنه طالب الحكومة المصرية برئاسة إبراهيم محلب، بإعادة مراجعة مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام المالي (2014 - 2015)، بسبب الارتفاع الكبير في العجز، مؤكداً أن الاقتصاد يحتاج إلى إصلاحات عاجلة، عن طريق مراجعة الموازنة، وتقديم تضحيات حقيقة من كل المصريين.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن المصريين في الخارج والداخل عليهم دور في مساعدة بلادهم.

استقلالية القضاء

وفي ما يتعلق بأحكام القضاء المصري والتعليقات التي صدرت حول قضية «الماريوت»، أكد أنه أبلغ مجلس الوزراء بعدم التدخل في شؤون القضاء، وأنه شدد عليهم أن مؤسسات الدولة لا يجب أن يقترب منها أحد، ولا يجوز التعليق على أحكام القضاء، حتى ولو لم يتفهم الآخرون تلك الأحكام. وأوضح أنه حدث نقاش كبير حول هذه الأحكام، مشدداً على أن قضاء مصر «مستقل وشامخ» ومؤسسات الدولة لا أحد يتدخل فيها، ويجب أن نحترم أحكامه، وأكد أنه أبلغ وزير العدل مرتين أنه لن يتدخل في أحكام القضاء.

وبالعودة إلى الوضع الاقتصادي في مصر، دشَّن السيسي، عبر البنك المركزي المصري، حساباً مصرفياً، لتلقي التبرعات، لمساندة الاقتصاد المصري محلياً وخارجياً.

وقال محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز، إن «البنك قرر فتح حساب جديد باسم تحيا مصر، وبرقم 03070307 لتلقي التبرعات من الداخل والخارج لدعم ومساندة الاقتصاد المصري، تلبيةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي»، مشيراً إلى أن الحساب سيكون لدى البنك المركزي لتلقي التبرعات.

تحيا مصر


للتبرع من داخل مصر وخارجها، دعماً ومساندة للاقتصاد المصري، تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي. حساب رقم 03070307 لدى البنك المركزي.

 

ترحيب سياسي وشعبي بمبادرة الرئيس


لاقت الخُطوة التي أقدم عليها الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي، بالإعلان عن تنازله عن نصف ممتلكاته ونصف راتبه الشهري لصالح مصر، ترحيبًا سياسيًا وشعبيًا هائلًا، وسط تأكيدات على كون السيسي يُحاول من خلال ذلك الأمر تشجيع أصحاب الدخول الكبيرة لتخفيضها من أجل مصلحة البلد، فضلًا عن التأكيد على كونه ليس طامعا في السلطة، لكنه يهدف لمصلحة الوطن والمواطنين.

وتداول المصريون تصريحات السيسي، أمس، بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، إذ نالت تلك التصريحات قدرًا كبيرًا من التقدير والترحيب بالوسط الشبابي خاصة، وفي صفوف المصريين عامة، فيما أكد خبراء سياسيون في تصريحات متفرقة لـ«البيان» على أن ما كشف عنه السيسي مؤخرًا يأتي ترجمة لاستراتيجيته العامة في إدارة مصر اقتصاديًا، مرحبين برفضه أيضًا للموازنة العامة الجديدة للدولة، وإعادتها للحكومة لإعادة النظر فيها؛ خاصة أن نسبة العجز في تلك الموازنة مرتفعة، بحسب تأكيداته.

تقشف

وفي غضون ذلك، أكد أستاذ العلوم السياسية البارز المحلل السياسي حسن نافعة، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن الخُطوة التي أقدم عليها الرئيس السيسي ربما تكون محاولة غير مباشرة من جانبه لبدء حالة «التقشف» في الاقتصاد المصري، للعبور من الأزمة الاقتصادية الراهنة، وأشار إلى أن تلك الخطوة هي «طريقة غير مباشرة لطلب التنازل عن الأموال والثروات من قبل أصحاب الدخول الكبيرة، لكنها تظل محاولة قاصرة أو فردية ما لم يتم تنظيمها بالقانون».

مزاعم الإخوان

كما اعتبر نقيب الصحفيين الأسبق الكاتب الصحفي البارز مكرم محمد أحمد، تنازل الرئيس السيسي عن نصف ثروته وراتبه، على أنه «قرار محمود»، وانه يحمل في طياته رسالة مُبطنة، بأنه حينما ترشح إلى الانتخابات الرئاسية لم يكن طامعا في السلطة، لافتا أن ذلك يفند كل مزاعم جماعة الإخوان بأنه انقلب عليهم لخدمة مصالحه الخاصة، مطالبًا جميع رؤساء العالم بالامتثال إلى السيسي.

سابقة من نوعها

أما نائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامي، فرحب بقرار السيسي، معتبرًا إياه «سابقة من نوعها لم تحدث من قبل»، مشيرًا إلى أن أقوال الرئيس هي ترجمة حقيقية لأفعاله التي تصب في مصلحة مصر دائمًا، لافتًا إلى أنه حينما يقدم أعلى رجل في الدولة على هذا الفعل فيجب على الجميع الامتثال إليه لإخراج مصر من كبوتها الاقتصادية.