شهدت مصر امس يوماً امنياً بامتياز حيث سيطرت قوات الأمن على حي الكرداسة جنوب القاهرة بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحين متطرفين من انصار «الاخوان»، إثر اقتحامها مدعومة بآليات مدرعة، وقتل ضابط رفيع في الشرطة واصيب اخرون فور بدء عملية الاقتحام، في حين اعتقل العشرات من «الإرهابين» بينهم ثلاثة من منفذي مذبحة مركز شرطة «كرداسة»، بينما تم اغلاق عدد من خطوط مترو القاهرة لفترة وجيزة بعد الاشتباه في عبوتين، في وقت أعلنت الحكومة انها قررت تخفيض عدد ساعات حظر التجوال ساعتين طيلة ايام الاسبوع باستثناء ايام الجمعة.

وقامت تشكيلات تضم بضع مئات من عناصر الأمن المركزي وقوات النخبة في الشرطة والجيش المصري مدعومة بأليات مدرعة وناقلات جنود ومروحيات عسكرية باقتحام مدينة كرداسة (12 كيلومتراً جنوب ميدان الجيزة على الطرف الجنوبي من القاهرة) من عدة محاور، وجرى تبادل لإطلاق النار بين عناصر الأمن والمتشدِّدين.

تطهير الارهاب
وأكد مصدر امني ان قرار مداهمة بلدة كرداسة «لتطهيرها من الارهابيين» اتخذ خلال اجتماع طارئ عقده ليلا مسؤولون في وزارة الداخلية. وأوضح المصدر ان «اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة توفي من جراء اصابته بطلق ناري خلال المداهمات والاشتباكات مع عناصر مسلحة اعتلت اسطح العقارات» في كرداسة فور بدء عملية الاقتحام مضيفا ان فراج «لفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله الى مستشفى الهرم».

واضاف ان الهدف من العملية هو توقيف «140 شخصا مطلوب القبض عليهم» والعثور على منفذي «مذبحة» كرداسة حيث قتل حوالي 11 من رجال الشرطة في 14 أغسطس الماضي. اكد المسؤول انه تم توقيف 62 شخصا بحوزتهم اسلحة منذ بدء العملية.

وبعد قرابة خمس ساعات من بدء العملية، أكد اللواء هاني عبداللطيف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية ان «قوات الأمن تواصل تقدمها بكرداسة» مضيفا ان «القوات لن تتراجع الا بعد تطهيرها من كافة البؤر الارهابية والاجرامية».

واضاف ان «اقتحام كرداسة اعتمد على شقين أساسيين، الأول يتعلق بحصار كرداسة من الخارج ومن ناحية مدخل البلدة على طريق القاهرة-الاسكندرية الصحراوي وهو الشق الذى تنفذه القوات المسلحة».

وتابع ان «الشق الثاني يتعلق بالمواجهة المباشرة مع العناصر الارهابية والاجرامية وهو الشق الذى تقوم به المجموعات القتالية التابعة للعمليات الخاصة» التابعة لوزارة الداخلية.

خطوط المترو
وبالتزامن مع بدء عملية اقتحام كرداسة، اغلقت السلطات المصرية عددا من خطوط مترو القاهرة لفترة وجيرة اثر الاشتباه في وجود قنبلة.

وقال مصدر امني انه تم ابطال مفعول العبوتين المزروعتين قرب محطة حلمية الزيتون ونشر خبراء متفجرات لتفحص مجمل خطوط سكك المترو.

إلا أن مسؤولا امنيا عاد وأكد لفرانس برس ان الاجسام المشبوهة التي عثر عليها صباح الخميس على احد خطوط مترو القاهرة لم تكن عبوات ناسفة. وأفاد المسؤول انه «بعد قيام خبراء المفرقعات بفحص العبوات تبين انها اكياس اسمنت مربوطة بسلك كهربائي للايحاء بانها عبوات ناسفة».

واوضح ان العبوتين عثر عليهما بالقرب من محطة مترو الزيتون (شمال شرق القاهرة) ما أدى الى اتخاذ قرار بوقف حركة سير المترو، مضيفا انه بعد وصول خبراء المتفجرات وقيامهم بالفحص والتأكد من ان العبوتين ليستا قنبلتين تقرر إعادة تسيير خطوط المترو.

ويستخدم قرابة ثلاثة ملايين من سكان العاصمة المصرية البالغ عددهم قرابة 20 مليونا شبكة مترو القاهرة يوميا.

اعتقال زعيم سني
الى ذلك اعتقل الجيش في شمال سيناء الشيخ اسعد البيك زعيم ورئيس جمعية أهل السنة والجماعة في العريش،

وقال شهود إنه تم اعتقال الشيخ البيك ( 62 عاما ) في مقر القضاء الشرعي الذي يتولى رئاسته، وأشاروا إلى أن عشرات المدرعات والمصفحات قامت باقتحام مقر دار القضاء الشرعي وتمكنوا من القبض على البيك وذلك بدون أي مقاومة أو محاولة للهروب .

حظر تجوال
من جهة أخرى أعلنت الحكومة المصرية امس انها قررت تخفيض عدد ساعات حظر التجوال ساعتين ليبدأ في منتصف الليل وينتهي في الخامسة صباحا باستثناء ايام الجمعة حيث يظل كما هو من السابعة مساء الى الخامسة صباح اليوم التالي.

وقالت الحكومة في بيان إن «حظر التجوال سيبدأ اعتبارا من غد السبت من منتصف الليل حتى الخامسة صباح اليوم التالي باستثناء ايام الجمعة فيكون من السابعة مساء حتى الخامسة من صباح اليوم التالي».

وكان حظر التجوال فرض اساسا من السابعة مساء حتى السادسة صباحا قبل أن يتم تقليصه مرتين لمدة ساعتين كل مرة في 24 و31 اغسطس مع تراجع التظاهرات المؤيدة لمرسي وكان يسري حاليا كل ايام الاسبوع باستثناء الجمعة من الحادية عشرة مساء حتى الخامسة صباح اليوم التالي.

ويأتي القرار الجديد بتقليص ساعات حظر التجوال مع بدء العام الدراسي في مصر غدا السبت.