في 14 ديسمبر، أطفأت باريس أنوار برج إيفل، تعبيراً عن التضامن مع الشعب المحاصر في حلب. وفيما يعتقد بعضهم أن هذه اللفتة علامة على التضامن فعلاً، وهو تضامن جاء متأخراً، لا سيما أن حلب كانت تحت قصف متواصل لفترة طويلة، فإن هناك من يعارض وجهة النظر تلك. حدثان تاريخيان يؤكدان وجهة النظر الثانية.

الأول يعود إلى عام 1889، العام الذي انعقد فيه معرض باريس الدولي، وقدم غوستاف إيفل برجه المثير للجدل. وقد صاحب برج إيفل معروضات من المستعمرات الفرنسية. كانت أهداف هذا المعرض المتنافر مع تطلعات الشعوب متعددة، أهمها هدفان: تصوير التجارة المربحة للإمبراطورية، وتطبيع فكرة «فرنسا الكبرى» في عقول وأعين الجمهور الفرنسي. وقد قدم المعرض حافزاً لمزيد من التوسع الاستعماري، ومثـّل برج إيفل القشرة الخارجية «للمهمة الحضارية».

الحدث الثاني هو شكل من الإمبريالية يتعلق بالثورة السورية عام 1925-1926، فقد أراد الفرنسيون الأوفياء لماضيهم الاستعماري، تحت قيادة المفوض السامي الأول الجنرال هنري غورو، دق إسفين بين حلب ودمشق وتقسيم سوريا إلى دويلات، وتماشياً مع إرث غورو، فإن الجنرال موريس ساراي واصل تعزيز استراتيجية «فرق تسد».

ثار السكان، فقرر ساراي اتخاذ تدابير جذرية، ومن دون تدخل لجنة الانتداب الدائمة في عصبة الأمم، قصفت دمشق لمدة 24 ساعة دون توقف. وأرسل المستعمر الفرنسي مفرزة سبق أن شاركت في حروب الريف في المغرب، للمساعدة في إخماد الثورة، وتم توظيف بعض دروس الثورة الهايتية، واستراتيجيات «التهدئة».

النفوذ الفرنسي في طريقه إلى الزوال. وقد يكون انقطاع الكهرباء عن برج إيفل، إيذاناً بفترة ينتشر فيها الظلام، وتكثر فيها الدموع الفائضة عن الحاجة سواء الزائفة أو الحقيقة. وفي مواجهة هذا الواقع الساخر، قد تكون الوحدة السورية ضد الظالمين منارة الأمل الوحيدة.