يستمر انتخاب دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، في إرسال موجات من الصدمة داخل أروقة السلطة في أنحاء شرق آسيا. لكن حتى قبل معرفة نتائج الانتخابات الأميركية عام 2016، كانت اختلاجات التغيير السياسي واضحة بالفعل، ويمكن القول إن الرئيس الأميركي المنتخب، قام بصب الزيت على النار في علاقات الولايات المتحدة مع جنوب شرق آسيا لا غير.
ومع وضع الاعتبارات المحلية جانباً، من المرجح أن الأمر الرئيس وراء انعطافه الرئيس الفلبيني رودريغو دوترتي، كانت الحاجة إلى تغيير التحالفات الجيوسياسية لصالح علاقات مع الصين، باعتبارها القوة العظمى الصاعدة سريعاً في العالم.
الدافع الآخر كان اقتصادياً، ولم يكن مستغرباً حضور قادة أعمال كبار من التكتلات المملوكة لصينيين في الفلبين، خلال زيارة دوترتي إلى بكين، التي تم خلالها الاتفاق على صفقات استثمار بقيمة 24 مليار دولار.
وقد لحق رئيس الوزراء الماليزي، نجيب عبد الرزاق، بدوترتي، بتأكيد علاقات أمنية أوثق مع الصين. وإلى حد ما، فإن التحول الجيوسياسي لماليزيا ليس مفاجئاً بالكامل.
فعلاقات الحكومة مع الولايات المتحدة كانت دائماً حذرة بعض الشيء، ويعزى ذلك إلى التعاون العسكري التقني والعسكري بين ماليزيا وروسيا، والذي استمر على الرغم من إسقاط الطائرة الماليزية منتصف 2014. فضيحة الفساد بشأن تطوير شركة استثمار حكومية، وما رافق ذلك من تكثيف للضغوط المطبقة من قبل السلطات الأميركية، لم تدعم على الأرجح في تحسين العلاقات، إذ سرعان ما أعلن نجيب عن شراء أربع سفن عسكرية صينية.
لاوس، بدورها، أعلنت عن انتمائها الوثيق إلى الصين في أوائل 2016، في سعيها لجذب استثمارات صينية إلى البينة التحتية.
كامبوديا أيضاً كانت منجذبة للصين، نظراً لعروضها الاستثمارية في البنية التحتية وقروضها. وقد أصبحت العلاقات بين البلدين أوثق عرى في أكتوبر، عندما زار الرئيس الصيني، شي جينبينغ، رئيس الوزراء الكمبودي، هون سين. وقد اعترضت كمبوديا على بيان لرابطة جنوب شرق آسيا أخيراً، يشير إلى قرار محكمة التحكيم ضد مطالبات الصين في بحر الصين الجنوبي.
وطبقت دول الرابطة الأخرى، سياسات خارجية تميل لصالح التوازن في العلاقات مع القوى العظمى. فيتنام كانت الدولة الرئيسة التي عارضت بقوة التأثير المتنامي للصين، وأدى حذرها من جارها الإقليمي، إلى التمدد باتجاه تطوير علاقات أكثر دفئاً مع عدوها السابق، الولايات المتحدة. لكن هذا لا يمنع من احتمال أن تستمر علاقات فيتنام مع روسيا في تعزيز أجندة السياسة الخارجية الرئيسة للبلاد.
وفي ميانمار، حولت الديمقراطية الوليدة، البلاد بعيداً عن الروابط التقليدية مع الصين، نحو علاقات أقوى مع الولايات المتحدة وأوروبا. ومع ذلك، فإن زيارة أونغ سان سو تشي الرسمية الأولى، كانت لبكين، قبل الولايات المتحدة. ومثلت اعترافاً بالدور الهام الذي من المرجح أن تلعبه الصين في اقتصاد ميانمار.
سنغافورة وإندونيسيا، بدورهما، حافظتا على علاقات بناءة مع الولايات المتحدة على مدى سنوات عدة، وانخرطتا، في الوقت نفسه، بشكل متزايد مع الصين، على جبهتها الاقتصادية.
صدمة
كان اتجاه الخلافات بين إدارة أوباما ودول جنوب شرق آسيا، واضحاً منذ سنوات، لكن حدث انفجار للمشاعر المناهضة لأميركا في الديمقراطيات ذات المنحى الشعبوي. وجاءت أولى الصدمات عندما أعلن الرئيس الفلبيني، رودريغو دوترتي، انعطافه بعيداً عن الولايات المتحدة، لصالح علاقات أقوى مع الصين وروسيا.
