خفّض الكرملين بشدة سقف التوقعات بشأن اجتماع القمة غير العادي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بالقرب من بلدة مسقط رأس آبي في ناجاتو.

فقد اعتقد الكثير من الخبراء انه يمكن أن تكون هناك فرصة للمرة الأولى منذ 1956 لإنهاء الحرب العالمية الثانية رسميا بين روسيا واليابان، وحل النزاع بشأن جزر الكوريل، ومن خلال هذه العلاقة السياسية الجديدة فتح طوفان من الاستثمارات اليابانية إلى المنطقة الشرقية البعيدة التي ما زالت غير متطورة في روسيا.

وهذا هو الاجتماع الثاني بين بوتين وآبي هذا العام، والزيارة الأولى لبوتين إلى مجموعة السبع منذ أن فرضت القوى الغربية واليابان عقوبات على روسيا على ضمها شبه جزيرة القرم. والإحساس بأن شيئا استثنائيا قد يكون في الأجواء تم تعزيزه بتقارير في وسائل الإعلام اليابانية أفادت بأن الولايات المتحدة حضت آبي مراراً على عدم لقاء بوتين، لكن الاعتراضات «تم تجاهلها» من قبل طوكيو.

لب النزاع

لب النزاع هي أربع جزر صغيرة قبالة الطرق الشمالي لليابان التي استولى عليها الاتحاد السوفييتي وضمها في الأيام الأخيرة للحرب العالمية الثانية. وفيما استعادت اليابان العلاقات الدبلوماسية مع روسيا منذ فترة طويلة، إلا أن هذا الخلاف منع إبرام معاهدة سلام رسمية بينهما.

وتم التوصل إلى الخطوط العريضة لتسوية في عام 1956، تتخلى بموجبها الحكومة السوفييتية عن الجزيرتين الواقعتين إلى الجنوب في مقابل معاهدة سلام وتطبيع للعلاقات مع اليابان. ويقال إن الصفقة جرى خرقها بضغط من واشنطن التي هددت بإبقاء سيطرتها على اوكيناوا إذا مضت اليابان قدما بصفقة التبادل.

يقول الكسندر غوبوف، الخبير الآسيوي في مركز كارنجي في موسكو: «ما هو جديد ومختلف في الوقت الراهن هو أن آبي عكس سياسة الحكومات اليابانية السابقة، وسمح بإمكانية تعاون اقتصادي قبل إيجاد حل للخلاف الإقليمي، بالنسبة له، من المهم فعلا استخدام هذه الفرصة السانحة الآن في التوصل إلى بعض التقدم بما أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن في طريقها الى الخروج. فمن يدري ما ستفعله إدارة ترامب الجديدة؟

ويضيف:»بالنسبة لبوتين، إنها فرصة ليظهر، من خلال التودد إلى بلد في مجموعة الدول السبع، بأن روسيا ليست معزولة. وهذه الزيارة سوف ترسل رسالة قوية، ليس فقط إلى الغرب لكن أيضا إلى الصين، بأن موسكو لديها خيارات أخرى«.

اليابان بدورها قد تستخدم اللقاء لإرسال إشارات إلى الصين، التي تمتعت بعلاقات سريعة النمو مع روسيا مفادها أن ولاء موسكو لا يمكن أن يؤخذ كأمر مفروغ منه.

يقول غوبوف:»العلاقات بين طوكيو وبكين متوترة جدا هذه الأيام. وتحاول اليابان الذهاب إلى كل مكان تذهب إليه الصين، أفريقيا أميركا اللاتينية، لمواجهة النفوذ الصيني.

لكن حتى لو تم تحرير الاستثمارات اليابانية باتجاه روسيا، فإن الاحتمالات من الصعب قياسها. ومع ذلك، يقول الخبراء إن القضايا الجوهرية لتسوية الأراضي ومعاهدة السلام سوف تعود على الأقل إلى جدول الأعمال.

موقف

يعارض الرأي العام في روسيا بقوة أي تبادل لجزر كوريل في مقابل معاهدة سلام مع اليابان. وتشير الاستطلاعات إلى أن الرأي العام الياباني اكثر انفتاحاً على عقد صفقة، لكن أعداداً متزايدة تتوقع من روسيا إعادة كل جزر كوريل الأربعة، بدلاً من مجرد الاثنتين اللتين موسكو على استعداد لمناقشتهما.