في 26 أكتوبر الماضي، أحكم مقاتلو تنظيم «داعش» السيطرة على بلدة الميناء القديم قندلة في شمال الصومال، فشكلت هذه الخطوة عملية الاستيلاء الأكثر أهمية للتنظيم في ذلك البلد حتى الآن. وفي شريط فيديو نشر في اليوم التالي، كان يمكن رؤية رجال مدججين بالسلاح يسيرون داخل المدينة، ويرفعون رايتهم على مبنى أبيض اللون.

وبنظرة فاحصة، يتبين أن الذين يسيرون مرات عدة أمام الكاميرا هم المقاتلون نفسهم في تكرار للمشهد. وكانت هذه محاولة واضحة من قبل التنظيم ليبدو أكثر عدداً ومرونة مما هو عليه في الواقع. وقد أجبر «داعش» على التخلي عن قندلة سريعاً، متراجعاً نحو المنطقة الجبلية، حيث يختبئ زعيمه عبد القادر مؤمن، منذ أن انشق عن حركة الشباب في أكتوبر 2015.

انتصارات رمزية

هذه هي قصة «داعش» في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فقد حقق عدداً من الانتصارات الرمزية: بيعة بوكو حرام في نيجيريا، وقسم الولاء لفصيل واحد، على الأقل، من جماعة المرابطين المسلحة في مالي، وتأييد لقلة من المنشقين عن حركة الشباب مثل مؤمن، غير أنه لم يفلح في أن يحل محل تنظيم القاعدة في القارة.

ويعود هذا جزئياً لأن «داعش» أساء تقدير الحركات المتشددة، التي استهدفها في أفريقيا، وقوة علاقتها مع تنظيم القاعدة، والدرجة التي يقدر قادتها الاحتفاظ باستقلاليتهم، لكن الأمر يعود أيضاً لواقع أن اتباع القاعدة كافحوا بشدة ضد التعدي على مصالحهم، فيما عرض «داعش» على فروعه الوليدة حديثاً القليل عن طريق الدعم العسكري.

وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي وسع عملياته بحلول 2014 إلى ما وراء شمال أفريقيا إلى منطقة الساحل، وحركة الشباب التي عملت في معظم أنحاء شرق أفريقيا، قد شكلا التوابع الرسمية للتنظيم في المنطقة.

أما الجماعات غير الرسمية فقد تضمنت أنصار الدين في مالي، الذي يوجد لزعيمها اياد اغ غالي، روابط عائلية مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، التي اندمجت مع فرع من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لتشكيل جماعة «المرابطين»، والذي كان زعيمها مختار بلمختار قائداً في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب.

ويوجد لتنظيم القاعدة عملياً أتباع في جميع أنحاء الساحل وشرق أفريقيا، لكن «داعش» وضع هيمنته في أفريقيا موضع الشك، بعد أن تغلب بشكل كبير على القاعدة في العراق وسوريا، ما دفعه لإيفاد مبعوثين إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في محاولة لكسب أتباع تنظيم القاعدة.

وقد ساعدته في ذلك الشعبية الحديثة التي اكتسبها، والتي جاءت جزئياً نتيجة لانتصاراته الساحقة في بلاد الشام. وبحلول ربيع عام 2015، فاز بولاء بوكو حرام في نيجيريا، إضافة إلى جماعة منشقة عن المرابطين بقيادة عدنان أبو وليد الصحراوي.

بدأ «داعش» أيضاً في التقرب من حركة الشباب، موفداً مبعوثين لتشجيع الجماعة الصومالية المتشددة على تبديل ولائها، وقام حتى بإنتاج أشرطة فيديو دعائية لأعضاء بوكو حرام، كان الهدف منها اجتذاب أعضاء من حركة الشباب. وبدأ أيضاً في استهداف المصدر الرئيس للجماعة من المجندين الأجانب، أي الشتات الصومالي. في أكتوبر 2015، انشق مؤمن ومعه 150 إلى 200 من مقاتليه.

ثم في أبريل، بايعت مجموعة أخرى من مقاتلي الشباب، تدعو نفسها «جبهة شرق أفريقيا»، تنظيم «داعش»، لكن القيادة العليا للشباب قاومت «داعش» عند كل منعطف، وشنت سلسلة من الهجمات على الفصائل التي انشقت. وقد عانت «جبهة شرق أفريقيا» خسائر كبيرة على يد الشباب، فيما هرب مؤمن وجماعته الصغيرة إلى مخبأهم البعيد في جبال غالغالا في المنطقة شبه المستقلة لولاية بونتلاند.

نكسات أخرى

وعانى تنظيم «داعش» من نكسات مماثلة في غرب أفريقيا، فأكد بلمختار، زعيم المرابطين، ولاءه للقاعدة بعد إلحاق الهزيمة بمجموعات من جماعة الصحراوي المنشقة، التي بايعت «داعش».

وتحدى، في غضون ذلك، زعيم بوكو حرام، أبو بكر شيكاو، تنظيم «داعش» من خلال الحفاظ على سيطرته المحلية في نيجيريا، مساهماً على الأرجح في اتخاذ الجماعة قرارها بوضع شخص آخر مكانه.