الهواء الكثيف الملوث بالدهون هو أفضل وصف للأجواء في معظم شوارع لاغوس. تقود سيارتك في هذه المدينة الأفريقية الغربية من منطقة إلى أخرى، فترى أسطحاً مغبرة كرذاذ جليدي مرشوش على كعكة، وتحت أظافرك يستقر سخام سميك.

المشهد ملوث وغير صحي. هذا كان ممكناً عبر اعتبار الغرب اضطهاد الشعوب الأفريقية حجر الأساس للتنمية الأوروبية. أخيرا، أعلنت خمس دول في غرب إفريقيا بينها نيجيريا عن خطط لإنهاء ممارسات شركات النفط الأوروبية، والتجار الذين يصدرون الديزل من "النوع الأفريقي".

"الوقود القذر" اكتسب الديزل هذا الاسم لأنه مستورد بمستويات من الكبريت تصل إلى 3 آلاف جزء في المليون، فيما أقصى حد للكبريت في أوروبا هو 10 اجزاء في المليون. للتوضيح، فإن وقود "النوع الأفريقي" لا يصلح للبشر في أوروبا، أما العنصرية فكانت دوما عن القبول بالاستغلال.

بالنسبة للتجار، فإن دفاعهم هو بسيط: ليس هناك شيء غير قانوني في هذه الممارسات. لكن في عام 2013، ما يصل إلى 20 ألف شخص توفوا من تلوث الهواء في غانا وحدها. ويتطلب الأمر مستوى هائلاً من الإفلاس الأخلاقي للكسب من مشروع يقتل ألوف البشر. ونحسن فعلاً في التذكير بأن الشركات ليست كيانات غير ملموسة، بل أنها تتألف من أشخاص قادرين على التغاضي عن الخسائر البشرية في سعيهم لتحقيق المزيد من الثروة.

وهناك شركات كبرى علمتنا أن الربح هو رأس المال بالنسبة لها، وهذا يعني أن المسؤولية تجاه المجتمعات هي في أفضل الأحوال اهتمامات ثانوية.

الاستعمار ربما يوفر "للآخرين" ممن يقطنون في المستعمرات السابقة فهماً دقيقاً عما ستمضي في فعله الشركات، إذا ما أطلق العنان لها.

وأخيراً، تم اعتبار الفقراء في بريطانيا بأنهم منبوذون اجتماعياً غاضبون من التفاوت الاجتماعي، وقد أدى غضبهم إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.