أبرزت مقالة نشرت في مجلة «إيكونوميست» عدداً من الأسباب التي تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعد 11 عاماً من وجوده في السلطة، مستعداً لكل طارئ، ومتمتعاً بـ«موقع قيادي»، فيما تعيش أيضاً سياسة إسرائيل الخارجية «أياماً مشرقة».

من التفسيرات لذلك أنه يتمتع بـ«التفوق» على الصعيد المحلي، عبر ترويض المعارضة وتوسيع أغلبيته البرلمانية قليلاً.

وفيما يحاول وقف «انتفاضة السكين» في الضفة الغربية، تمضي الطفرة العمرانية في إسرائيل قدماً. حتى في غزة، فإن حالة من «التعايش الحذر» تبدو كخيار لكلا الجانبين. كما أن المفاوضات مع الفلسطينيين متعثرة، تماماً كما تريدها حكومة نتانياهو.

علاوة على ذلك، لا تواجه إسرائيل أي صعوبات جدية أو ضغوطات من الخارج. فالأوروبيون منهمكون بمشكلاتهم، وتستعد واشنطن لتشكيل حكومة جديدة ملائمة لرغبات إسرائيل. وقد حُلت الأزمة مع تركيا بطريقة مواتية للغاية بالنسبة للإسرائيليين، كذلك العلاقات مع موسكو، بما في ذلك البعد المتعلق بضمان مخاوف إسرائيل فيما يتعلق بالأزمة السورية. أضف إلى ذلك، فإن اقتصاد إسرائيل مزدهر، مع احتمال نمو سنوي بنسبة 3.2%.

لكن إسرائيل لا تخلو من المشكلات. ويأتي إحداها من داخل ائتلاف نتانياهو نفسه، ويتعلق بالمطالب المتعلقة بإضفاء الشرعية على المستوطنات التي بنيت بشكل غير قانوني على أراض مملوكة للفلسطينيين، وأخرى تتعلق بفضائح تنطلق من عقالها «مرة كل أسبوعين، وغالبا ما تتعلق بنتانياهو، أو أحد مساعديه، أو عضو من أفراد الأسرة، مما ينذر بأفول أيامه المشرقة».

وفيما قد يبدو صحيحا أن إسرائيل «متربعة على العرش» في هذه الفترة، فإن طريقة تفسير هذه الحقائق هي محل خلاف كبير.

من المؤكد أن الأمة العربية بأسرها في حالة سيئة للغاية. كما أن القيادة الفلسطينية عاجزة. وما يدعى المجتمع الدولي كان دائما غير حاسم، إن لم يكن مختلاً بالكامل، في تعامله مع قضية تؤثر جدياً على النظام العالمي بأسره.

لكن من الصحيح أيضاً أن تمتع إسرائيل بفرصة في مستقبل سلمي، لن يكون في منطقة تطغى عليها الفوضى والصراع الطائفي والحرب والدمار والظلم واليأس المعمم.

خداع الذات

إسرائيل بالتالي تخدع نفسها في الابتهاج بالفوضى المحيطة، بدلاً من أن تكون قلقة جدياً إزاء التدهور المتسارع. ومن الواضح أن إسرائيل التي لديها يد خفية في كل هذه المشكلات القائمة، بعيدة كل البعد عن هذا النوع من التفكير.

تسابق إسرائيل الزمن لخلق المزيد من الوقائع التي لا رجعة فيها على الأرض على أمل أن تصبح أي إمكانية لمقاسمة الأرض مع الفلسطينيين، في أي شكل من الإشكال، احتمالاً مستحيلاً من الناحية العملية في المستقبل، لكن الحقائق الخفية تقف بالمرصاد.

عندما بنت إسرائيل المستوطنات في سيناء كان يفترض بها أن تبقى هناك إلى الأبد. وعندما بنى الإسرائيليون المستوطنات وزرعوا المستوطنين غير الشرعيين في قطاع غزة، كان من المفترض أيضا أن تبقى هذه المستوطنات وتتوسع، لكن جرى إخلاؤها وتدميرها.

ثابتان

لقد تغير الكثير من الأمور على مدى العقود السبعة الماضية، لكن شيئين لم يتغيرا. لم يتنازل الفلسطينيون عن حقوقهم في فلسطين، وعزز مرور الزمن بدل من أن يضعف عزمهم على العودة. الحقيقة الأخرى التي لم تتغير هي أن الإسرائيليين، برغم كل ما فعلوه، والدولة القوية التي بنوها، لا يشعرون بالأمان ولا بالطمأنينة.