حققت الحرب التي تشنها نيجيريا على جماعة «بوكو حرام» المتطرفة، نجاحاً إلى حد كبير، الأمر الذي أدى لجلب هدوء نسبي لشمال شرق البلاد المدمر. فمنذ عام 2009، عمل المتمردون على قتل عدد من الناس يفوق ما حصده تنظيم «داعش» من أرواح في منطقة الشرق الأوسط. ففي ولاية واحدة وحسب، وهي بورنو، يصل عدد النازحين إلى 1.4 مليون نازح، وهذا يقارن بجميع اللاجئين الذين فروا إلى أوروبا خلال العام الماضي. وعلى الرغم من تراجع وتيرة العنف، إلا أن مساعدة ضحايا الحرب لا تزال مسألة ضرورية للغاية، وأهم من أي وقت مضى. ومن ذلك المنطلق، تعتزم الجهات الدولية المانحة، خلال شهر ديسمبر الجاري، الاجتماع في جنيف لمعالجة الأزمة الإنسانية الهائلة في نيجيريا.
لا تعتبر المساعدات المادية كل ما تحتاجه الملايين المشردة في نيجيريا. إذ يتطلب العديد من أولئك الأشخاص مداواة ندوبهم النفسية التي تلقوها جراء العنف الوحشي لجماعة «بوكو حرام». كما ينبغي عودة نحو 1.8 مليون طفل لمدارسهم، لمنعهم من الانضمام للجماعات المتطرفة على وجه الخصوص، إلى جانب ضرورة استعادة مجتمعات بأكملها. الأمر الأهم من ذلك كله، في أن أولئك النيجيريين بحاجة ماسة لتغيير صورتهم عن أنفسهم، في أنهم ضحايا. ولا يعد ذلك أمراً سهلاً، دوماً، لا سيما عندما يجري تصوير محنتهم الحالية، والتي هي خطيرة، بشكل مستمر في وسائل الإعلام الدولية، ليتم إرسالها لهم بعد ذلك. فقصص المعاناة غالباً ما تستمر لفترة طويلة، بعد التخلص من المعاناة.
وفي ذلك السياق، تناولت امرأة واحدة، وهي ممرضة ومصورة صحافية تدعى فاتي أبو بكر، القصة من منظور آخر. وهي من مواليد بورنو، عاصمة مايدوغوري، المدينة التي استوعبت ما يصل إلى 600 ألف نازح. وخلال العام الماضي، لم تكن فاتي راضية عن القصص الإخبارية، أحادية الجانب، بشأن ضحايا الحرب. لتشرع في التقاط صور للناس، مثل أطفال يضحكون، ومتسوقين مفعمين بالنشاط، وذلك لتكشف عن مرونتهم في التكيف مع الأوضاع، وتوقهم للازدهار في خضم المحن. قائلة: «لقد جرى تصوير التمرد من زاوية واحدة في الغالب، ألا وهي زاوية الخراب والموت. ولقد كنت متعبة من روايات الأذى، لذلك انسلت منها».
وقد وضعت المصورة الصحافية الصور على موقعي «انستغرام وفيسبوك»، مما أدى لجلب أنظار جمهور عالمي غفير، ومن ثم تم منحها تجربة عرض في أحد معارض لاغوس. ليبدأ الكثير من سكان مايدوغوري في تقدير صورهم عن أنفسهم، بصور باعثة على الأمل عقب سنوات من العنف والحرمان. حتى أن الكثير منهم سألوا فاتي أبو بكر، وهي تسير في الشوارع، عما إذا كان بإمكانها التقاط صور لهم.
يقدم عمل أبو بكر نظرة جديدة لمعنى تقديم المساعدة في حالات الكوارث. وبذلك ينبغي على أولئك الذين يرغبون في تقديم المساعدة بعد وقوع مأساة ما، تعزيز الحالة النفسية للضحايا، عبر القصص المضادة، ناهيك عن دعم الظروف المادية للشخص.
تحقيق الانتصار
لا يتحقق الانتصار في الحروب من خلال الجيوش والإمدادات الإنسانية، وحسب. فالأشخاص الذين هربوا من العنف بحاجة، أيضاً، لمرآة تعكس إصرارهم الطبيعي على عمل الخير في هذه الحياة. من هنا تأتي الحاجة لموظفي الأعمال الخيرية والمتطوعين لمساعدة ضحايا جماعة " بوكو حرا" الإرهابية، .
