احتفل أبناء كوريا الجنوبية بتصويت البرلمان بالأغلبية، أخيراً، على محاكمة رئيسة البلاد، بارك غوين هي، التي أدى تورطها مع مستشارتها الفاسدة والغامضة، إلى احتجاجات صاخبة دامت ستة أسابيع، طالبت باستقالتها من المنصب. واستحال عليها القيام بوظيفتها بشكل فاعل، نظراً لإخفاقها المدوي في الحكم.

إلا أن هذا النوع من النهايات الرئاسية، لا يشكل فعلياً سبباً للاحتفال، حيث إنه بغض النظر عما سينجم عن الأزمة، فإن محنة بارك ليست سوى أحد أعراض مشكلات النظام السياسي الذي يحتاج للإصلاح.

وتتلخص الاتهامات الموجهة لبارك، بسماحها على امتداد فترتها الرئاسية، لابنة معلمها الديني، شوي سون سيل، بالتأثير فيها والتدخل في القضايا السياسية وتحقيق الثراء. وأثارت تلك الحقائق مشاعر الخيانة لدى العديد من الكوريين الذين رأوا في بارك في البداية، أنها نسخة عن والدها، وأنها يفترض أن تتحلى بالديمقراطية بعيداً عن الفساد.

كان يمكن لبارك أن تكون مختلفة عمن سواها، وقد نفّس كوريو الجنوب عن غضبهم وحزنهم، وهم بحاجة اليوم إلى تنفيذ الخطوة الصعبة، وتطهير الحياة السياسية من المفهوم السائد القائل بأن الفساد هو الثمن الحتمي لدفع عجلة النمو الاقتصادي.