يعدّ الاتحاد الأوربي للاحتفال في مارس المقبل، بالذكرى السنوية الستين على ولادة وثيقة تأسيسه المعروفة بـ «اتفاقية روما»، في حدث لا يمكن أن يحلّ بتوقيت أفضل مما هو عليه الآن.
ويحتاج الاتحاد في خضم صراعاته المتمثلة بالشقاقات والأزمات، المضاف إليها اضطرابات إيطاليا الأخيرة، عقب استفتاء أظهر مشاعر العداء الحاد للاتحاد الأوروبي، إلى عناصر تذكره بالهدف الأصلي الذي أنشئ من أجله. فعلى الرغم من الفاجعات الحاصلة، كالهجرة وبطء وتيرة النمو، يبقى الاتحاد الأوروبي مختبراً ينبض بالحياة، ويدرس كيفية عمل الدول وتعاونها مع بعضها بعضاً، انطلاقاً من مثاليات مشتركة. وهو لا يزال يمثل إلى اليوم نموذجاً بشأن طريقة إدارة العولمة.
ويتجلى أحد أبرز موروثات أوروبا بحرية تبادل الأفكار القائمة على مفاهيم الحرية الفردية والاحترام المتبادل. يمكن لأشكال الاتحاد أن تتبدل، وقد ذكّر بروز ألمانيا القيادي وانتخاب ترامب الأميركي، بالحاجة للوحدة والقوة في أوروبا.
وقد تصدى قادة الاتحاد الأوروبي، مع بروز كل أزمة جديدة للمبشرين بنهايته، وأوجدوا السبل التي تحول دون فرط عقده. ولا بدّ لاحتفالية مارس المقبلة، أن تفتح أفقاً ما، لا سيما إذا اعترفت بالرحلة التي اجتازتها القارة.