يوازي انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة صورة مستقبلية للغرب الديمقراطي بهيئته المعروفة منذ العام 1945، تستند على سلسلة من الانتخابات المزمع إجراؤها في أوروبا في الأشهر القليلة المقبلة.

ووجه الاستفتاء على الدستور في إيطاليا في الرابع من ديسمبر صفعةً موجعة لحكومة اليسار الوسطية الإصلاحية بقيادة ماتيو رينزي لصالح اليمين الشعبوي. وتهدد انتخابات النمسا وهولندا بإيصال المزيد من زعماء اليمين المتطرف إلى السلطة.

ويتبدى المشهد الأبرز ربما في فرنسا، حيث من المتوقع أن تتجه الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل نحو منازلة حادة بين ممثل المؤسسة السياسية التقليدية للبلاد والمرشحة اليمينية زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف مارين لو بين، التي تعهدت بتقويض أسس المؤسسة. ويمكن أن يضاهي وصول لو بين إلى الإليزيه تولي ترامب رئاسة البيت الأبيض، ويكون شرارة انهيار حلف "ناتو" أو الاتحاد الأوروبي، ويفكك مجتمع الدول المتشرذم الذي يتشارك قيم الديمقراطية الليبرالية.

وقد أمعن مراقبون بعيدون عن باريس في الاطلاع عن كثب على حيثيات جولتي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي اليميني الوسطي في فرنسا. وأسفرت نتائج التصويت الأولية عن صدمة أخرى في أوساط عالم الاستطلاعات، حيث لم يكن الفائز آلان جوبيه الأكثر وسطية بين المرشحين كما هو متوقع، ولا الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الذي ينصب نفسه المعادي الأول للإسلام، بل رئيس الوزراء الأسبق فرنسوا فيون، الذي أقحم نفسه بحنكة بين المتنافسين الآخرَين.

ويتميز فيون عن لو بين بعدم تفضيله انسحاب فرنسا من منطقة اليورو، ولا إجراءها استفتاءً على عضوية الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن نجمه سطع في أوساط ناخبي اليمين إزاء وعوده بإجراء تحركات راديكالية بالمفهوم الفرنسي في مجال الاقتصاد.