برزت التجارة الحرة بوصفها الخاسر الأكبر في انتخابات 2016 الرئاسية الأميركية، سيما أن كلاً من الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب، ومرشحة الحزب الديمقراطي قد أعلنا خلال حملتيهما الانتخابيتين عن معارضتهما لاتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادي.
وسطر الموقف المرة الأولى منذ الكساد الكبير لفترة الثلاثينيات التي يتفق فيها المرشحان الجمهوري والديمقراطي على أجندة حمائية. ويدل الأمر على حدوث تغير عميق في المجتمع الأميركي، منوط بمشاعر تهميش متزايدة في أوساط الأميركيين الشاعرين بأن مصالحهم لم تعد متمثلة، أو محمية من قبل السلطة السياسية في البلاد.
ويشعر الشعب الأميركي بقلق من أن يهدد التدفق الحر للبضائع الأجنبية وظائفه، ويعرض طريقة عيشه لتقلبات العالم الخارجي القاسية.
وإذا كانت هيلاري قد قطعت خلال حملتها الانتخابية كل جسور التعاون حين قالت: سأعارض اتفاق الشراكة العابرة كرئيسة للبلاد. فإن فوز ترامب شكل الضربة القاضية للمشاركة الأميركية في الاتفاق. لقد فشلت الحكومة الأميركية في إظهار المهارة القيادية السياسية المطلوبة للحفاظ على الدعم الداخلي للتجارة الحرة وتعزيزه.