ينعكس انسحاب بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي، أو ما سمّي «بريكسيت»، تغييرات هائلة في القوانين والاقتصاد والمعيشة عموماً. إنها عملية لا تقدم فيها الحكومة توصيفات وشروحات مستمرة للأحداث، بل حيث المصلحة العامة لها الكلمة الفصل. ومن هذا المنطلق يأتي تحليل المذكرة الصادرة، أخيراً، والمتعلقة بالاستعدادات للبريكسيت مثيرا للقلق، إذ أنها توضح انقسام الحكومة حول أولويات أساسية.

ويقال إن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قد شعرت بأن المذكرة إساءة شخصية لها، وجاء ردّ «10 داونينغ ستريت» غاضباً من التميز الذي منح له بدايةً، وسحب منه لصالح منظمات أخرى. وقد أشار إلى أن نص المذكرة لم يخضع للتدقيق. إلا أن عدم الترحيب الذي لقيته الرسالة الصادرة عن المذكرة المتسمة بالانحراف والتذبذب يعود إلى أنها بدت حقيقية.

من المؤكد أن ماي في وضع لا تحسد عليه، وقد أقرت بأنها تسعى إلى التوصل لأفضل الاتفاقات الممكنة لصالح بريطانيا، ويعني ذلك الحفاظ على إمكانية وصول البلاد إلى السوق الواحدة، أو على الأقل إلى اتحاد جمركي، وهو ما يجب أن تتحلى بالشجاعة لقوله صراحةً للمستشارين المقربين، حتى لا يظل يقال إن التوجه هو ما ينقص الحكومة.