تتضافر القيود المتعلقة بما يمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما أن ينجزه على مستوى السياسة الخارجية إبان الأشهر الأخيرة لعهده، وقد حذف من جدوله سوريا بتصريحه أمام المراسلين «أنه غير متفائل حيال أفق المدى المنظور» لوقف الحرب الأهلية المدمرة هناك. إلا أنه في ميادين أخرى، لن يحتفظ أوباما بنطاق التحرك وحسب، بل سيجد نفسه ملزماً بمعالجة أزمات ويتجلى إحداها بالوضع السائد في الكونغو.

وتواجه الأمة الإفريقية اليوم بعد تحمل ويلات الحروب الأهلية الأكثر دموية في العصر الحديث، لحظة مصيرية تتوج يوم التاسع عشر من ديسمبر، موعد تنحي رئيس الكونغو جوزيف كابيلا بعد ولايتين عن منصبه بناءً على ما يتضمنه دستور البلاد.

إلا أن كابيلا يرفض تسليم السلطة، ويتبع أسلوب المناورة للبقاء في سدة الحكم إلى ما لا نهاية. وقد عقد، أخيراً، اتفاقاً مع حفنةٍ من المعارضة تقضي بتأجيل الانتخابات حتى العام 2018. ويحصد تعنت كابيلا غضباً عارماً في أوساط 80 مليون شخص في الكونغو، وقد أظهرت نتائج الاستطلاعات التي أجريت بين مايو وسبتمبر الماضيين أن 81 بالمئة من الكونغوليين يعارضون تعديل دستور البلاد بما يشرع لولاية رئاسية ثالثة.

وقد رفض أبرز قادة المعارضة فكرة الحوار الوطني الملغومة، وأيدوا خطة انتقالية طورتها هيئات المجتمع المدني، وطالبت بتنحي كابيلا في الموعد القانوني .

ويعتمد قبول كابيلا بالمخرج الآمن المطروح على كيفية رؤية الطغمة المحيطة به تحقق مصالحها، وسط تحليلات تشير إلى إمكانية انزلاق البلاد في دوامة حرب جديدة.

وقال عضو مجلس النواب الأميركي كريستوفر سميث في خطاب له في 15 نوفمبر إن «وتيرة ونطاق العقوبات لا بد أن يتلاءما مع الوضع الملح للأزمة الانتخابية التي تلوح بالأفق». مما يعني أن تحرك أوباما واجب وممكن بحكم الضرورة.