ضمن المرشح الفرنسي فرنسوا فيون في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، التي جرت أخيراً، نصف أصوات الناخبين، ففي فوز يكرس تقدم بـ16 نقطة مئوية على المرشح الأوفر حظاً آلان جوبيه، و24 نقطة على المرشح المنسحب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.

ويطرح السؤال عما حدث هنا، لا سيما في ظل عدم ثقة فيون بالاستطلاعات، حيث إنه لم يسبق لليمين أن أجرى انتخابات تمهيدية، ولا يعلم أحد عدد الذين قد يدفعون 2 يورو للإدلاء بأصواتهم. إلا أن فيون كان على ثقة بتغيير الآخرين مواقفهم، فعلى الرغم من تصويت الجمهوريين «العسكريين» لصالح ساركوزي، الذي كان حتى أغسطس الماضي زعيم حزب يمين الوسط.

وقد كان محقاً، فالأصوات البالغ عددها أربعة ملايين فاقت كل التوقعات، وكان فيون واثقاً على النحو عينه بأن جوبيه يدين بجزء كبير من نجاحه إلى موقفه المعادي لساركوزي، وأن دعمه سيتلاشى بمجرد أن يلاحظ الناخبون وجود مرشح يمين وسطي آخر موثوق على الساحة.

وقد سبق لفيون أن ناضل في سبيل عدم اختزاله على أنه رجل ساركوزي الثاني، الرجل الذي تمسك بمنصب رئاسة الوزراء في الوقت الذي كان الأصدقاء ينصحونه بالاستقالة، إلا أنه وضع الولاء أولاً محافظاً على صورته.

وقد شن فيون، منذ مغادرته المنصب حملات في كل أنحاء البلاد، وزار أماكن تجاهلها بقية المرشحين، وسمع في كل مكان أنه على الرغم من دعم جهاز الحزب لساركوزي، فإن فرنسا لا ترغب بخمس سنوات أخرى، في ظل رئيس سابق.

وفوق كل شيء، أثبت فيون في كل من المناظرات تفوقاً في معرفة التفاصيل، والخطط المتعلقة بالبلاد، على نحو بدأ يقنع الفرنسيين بأنه ليس جديراً بمنصب الرئاسة وحسب، بل إنه قادر على هزيمة زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبان. ويتوقع في السياق عينه أن تتمكن لوبان من العبور إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل.

تتوفر الفرص في ظل مباركة ساركوزي لأن يفوز فيون بالترشح في السباق ضد جوبيه، وستكون إلى جانبه زوجته بينيلوبي، الويلزية بما يزيد الترجيحات بأن يكون لفرنسا للمرة الأولى رئيس متزوج من بريطانية، إلا أنه لا يجوز اعتبار فيون مناصراً شغوفاً لإنجلترا. وقد أبدى أسفاً لتصويت بريطانيا على قرار الانسحاب من بوتقة الاتحاد الأوروبي لاعتقاده بأن أوروبا ستكون أضعف بغياب المملكة. ويظن كذلك أن فكرة مغادرة بريطانيا للتكتل تقوض أسس إبقاء ضوابط الهجرة البريطانية على الحدود الفرنسية.

ويتمتع فيون، الذي يعتبر داعماً قوياً لـ«ناتو» بنظرة مختلفة إلى كيفية إدارة العلاقات مع موسكو. واتسم بأنه معارض منذ فترة طويلة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا رداً على احتلال القرم، كما أنه يرى التدخل الروسي العسكري في سوريا على أنه عامل مساعد مبدئياً على وضع حد للحرب، في مقاربة لا تختلف كثيراً عن نظرة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. إذا اختارت فرنسا فيون رئيساً مقبلاً لها، فإن الكثير من الأمور مؤهلة للتغيير داخلياً وخارجياً.

ضوء

حرص فيون على تسليط الضوء على مؤهلاته كونه إصلاحياً في السوق الحرة، وكونه محافظاً اجتماعياً شديد الارتباط بمعتقده الديني. وعلى الرغم من إعلانه صراحة أنه مناهض لعدد من الأمور كالتبني، وغيرها من المسائل المثيرة للجدل، لكنه أعلن عدم نيته تغيير القانون.