اختارت فرنسا، أخيراً، العودة إلى مسار السياسة الاحترافية التقليدية، عقب نجاح سياسات التمرد الشعبوية مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، والبريكسيت، وبروز اليسار في إسبانيا، ممثلاً بحزب بوديموس، وببريطانيا من خلال الحزب العمالي بزعامة جيريمي كوربين.

ولننسَ العناوين العريضة التي وصفت المرشح الرئاسي الفرنسي فرنسوا فيون، بأنه ثوري تاتشري، أو شخص سيحوّل فرنسا إلى أمة ليبرالية جديدة مشرقة. فالرجل ليس إلا وسطياً من الطبقة المتوسطة، أقرب إلى اعتباره يمينياً تقليدياً.

انتخب فيون عضواً في الجمعية الوطنية الفرنسية عام 1981، وتدرج في كافة مناصب الحياة السياسية الفرنسية، فكان النائب والسناتور والوزير ورئيس الحكومة، وقد أدى وظائفه بشكل جيد ومهني.

النقطة الإيجابية الكبرى التي تخدم فيون، هي أنه ليس خريج الكلية الوطنية للإدارة المخصصة للنخبة، وقد قضى خارج العالم الباريسي طيلة حياته. أما والده، فكان كاتباً للعدل.

لا يعتبر فيون خطيباً مفوهاً، لكن خطاباته متينة مبنية على وقائع. وتعكس قناعاته بضرورة إدخال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في صيغة الحلّ في الشرق الأوسط، حباً عاماً لروسيا في الأوساط الحاكمة، لا سيما أولئك المتعلقين بإرث ديغول. كما أن الموقف يقربه من برلين، التي تبحث عن طريقها بعيداً عن حبّ بوتين، الذي برز في السنوات الأخيرة.

وتتركز إصلاحاته في مجال سوق العمل على القانون البغيض المفروض من الدولة، والذي ينص على 35 ساعة عمل أسبوعياً، الذي تبنته حكومة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان عام 1998.

وقد عاشت فرنسا منذ تشريع القانون في ظل بطالة متفاقمة، لا سيما في أوساط الشباب. جربت الحكومات الفرنسية كل الطرق، عدا المرونة.