ينظر إلى الثورة الشعبوية العالمية، على نطاق واسع، باعتبارها تهديداً وجودياً للاتحاد الأوروبي. وتعتبر الأحزاب التي تدفعها مناوئة بغالبيتها، في حين أن المزيد من الانسحابات من البوتقة بعد البريكسيت لم تعد تبدو مستحيلة، إلا أنه سيكون من الخطأ الموازاة بين قوة الحركات الشعبوية ومشاعر المعاداة للاتحاد الأوروبي.

وكشفت نتائج استطلاع جديد نشرته، أخيراً، منظمة «بيرتلزمان ستيفتانغ» المتخصصة بقياس المواقف من الاتحاد الأوروبي أن مشاعر الشك الأوروبية قد تضاءلت في أنحاء أوروبا عقب البريكسيت، بما في ذلك داخل البلدان حيث الشعبوية القومية قد أحرزت، أخيراً، فوزاً انتخابياً أو قد تفعل ذلك في انتخابات المستقبل القريب.

وأثبت فيض المفاجآت السياسية حديثة العهد تزايد مستوى انعدام جدوى استطلاعات الرأي، إلا أن الأمر الوحيد الذي لا تزال الاستطلاعات ترصده بدقة يقتصر على تحديد اتجاه الرأي العام ومساره. وتعد نتائج استطلاعات بيرتلزمان في هذا الإطار قاطعة.

وبدلاً من تخيل انهيار الاتحاد الأوروبي أمام هجمة القومية، يعتبر مجدياً تصور اتحاد مختلف يضم بعض الدول الأعضاء الأساسية، حيث الحكومات الشعبوية. وقد يكون هذا النوع من الاتحادات أقل هوساً بالقيم، وأقل رغبة بفرض العقوبات، وأقل اندفاعاً باتجاه وضع سياسات اجتماعية وبيئية مشتركة، إنما أكثر اهتماماً على صعيد التجارة العالمية. ويمكن أن يراها بعضهم أكثر جنوحاً نحو النزعة الحمائية، حيث التركيز على الأمن قد يساعد الدول الأعضاء أيضاً على حماية الحدود المشتركة والدفاع في الوقت عينه عن حق التحرك بحرية داخل دول الاتحاد.

وعلى الرغم من صعوبة تصور مثل هذه الارتدادة حالياً، لا سيما في ظل المزاج العام والتركيبة التي تحكم بروكسل اليوم، إلا أن بذور التغيير نحو اتحاد مختلف قد سبق أن غرست داخل المنظمة.