تشكل فرنسا، من بين الدول الأوروبية مجتمعةً، الساحة الأبرز لتجلي تداعيات فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، سيما أن الدولة ذات الحزب اليميني المتطرف الأوسع نطاقاً في القارة تتجه بخطى حثيثة نحو المرحلة الأولى من انتخابات رئاسية خاصة بها.
وقد شعرت زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف مارين لو بين بجذوة أغدقتها عليها نتائج الانتخابات الأميركية، تشابهت مع فرحة نتائج استفتاء البريكسيت.
وقد أثنت لوبين على ما اعتبرته «ليس نهايةً للعالم بل مجرد عالم»، وحداها الأمل بأن تعيد فرنسا إنتاج نسخة مطابقة لما أنجزه ترامب أميركياً. إلا أن تمكّن لو بين من تحقيق هدفها المنشود لا يزال بعيداً عن الحسم.
حيث في نظام الانتخابات الفرنسية القائم على مرحلتين، يحتاج المرشح للرئاسة أن يحتل المركز الأول أو الثاني في الجولة الأولى من الاقتراع وأن يحقق الفوز في المنافسة بين المرشحين النهائيين. ولا توجد أية ضمانات إلا بتجاوز لو بين العقبة الأولى، في ظل نتائج استطلاعات تشير إلى أن حظوظ دعمها تصل إلى 30 بالمئة، إلا أن الصراع الحقيقي سيكون في الدورة الثانية.
ويذكر أن تصور لو بين في الإليزيه لم يعد حلماً بعيد المنال، وهو يضع فرنسا على مفترق طرق خطر، يجعل من هوية الخصم مسألة ذات أهمية عالمية، لا أوروبية وحسب.
ويقع على لائحة المنافسين الأساسيين كل من رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه، والمحافظ الشرس فرنسوا فيون رئيس الوزراء الأسبق لخمس سنوات في عهد ساركوزي. ويعكس طيف السياسيين الذين تمتد سيرتهم المهنية لعقود قليلاً من الديمقراطية، على الرغم من التناقضات البارزة فيما بينها.
يتبدى جنوح فرنسا إلى اليمين جلياً وموصوماً بطابع ترامبي، حيث أصبح البلد مستقطباً، وطغت سياسة الهوية على المسار العام. ولا يمكن للمخاطر أن تكون أكثر حدةً بعد انتخاب دونالد ترامب الذي قوض أسس الديمقراطية الليبرالية الغربية.
