يعكس قرار إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الساعي لحظر الأسلحة وفرض عقوبات جديدة على جنوب السودان عمق الشقاق المدني وتصاعد وتيرة العنف العرقي في البلد الأحدث على خارطة العالم. إلا أن الخطوة قد تنطوي على دوافع شخصية كذلك.
وقد أعلن عن السعي لإصدار قرار مجلس الأمن الدولي حول جنوب السودان على لسان المبعوثة الأميركية للأمم المتحدة السفيرة سامنتا باور، الشخصية البارزة في مجال حقوق الإنسان وصاحبة الانتقادات اللاذعة لوقوف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي وفشله في التحرك لوقف المجازر الجماعية.
وفي ظل تحذيرات مسؤولي الأمم المتحدة من الظروف السانحة لتطهير عرقي واسع النطاق، بل ولمذبحة شاملة في الدولة الناشئة ذات الأحد عشر مليون نسمة، حرصت باور على الادعاء بأن ذلك لن «يحصل في عهدها»، وذلك قبل أن تتخلى عن منصبها تمهيداً لدخول أعضاء إدارة ترامب الجدد.
وأشارت باور في خطاب لها في جلسة لمجلس الأمن حول جنوب السودان إلى كمّ الأدلة التي قدمها مسؤولون أمميون إزاء تصاعد حدة وتيرة العنف العرقي، وقالت: «الجميع يتذكر المؤشرات التحذيرية التي أغفلتها الأمم المتحدة المتعلقة بسربرنيتشا ورواندا في التسعينيات، ورداً على تزايد التحذيرات، فقدنا الحق بالشعور بالدهشة بوجه الفظاعات الحاصلة بجنوب السودان، حيث لا يمكن لأي كان الادعاء بأننا لم نتوقع حدوثها».
ويعكس التحرك الأميركي مدى الغضب من حكومة جنوب السودان بسبب «التأخير والتشويش» في مسألة توسيع رقعة انتشار قوات الحماية الأممية ومراقبة خطاب بث الكراهية وارتفاع معدلات الجرائم التي «أصبحت أكثر مما يمكن تحمله»، وفق جون برندرغاست، المدير المؤسس لمشروع كفى.
إلا أن حضور باور في الأمم المتحدة كان يمكن أن يلعب دوراً أيضاً، وقد علق برندرغاست في هذا الصدد بالقول: «لم يكن الأمر واضحاً دوماً للخارج، إلا أن تأييدها لحقوق الإنسان لم يتراجع قيد أنملة حول أي من البلدان التي تشكل فيها الفظاعات تهديداً حقيقياً أو مبدئياً».
وتناولت التقارير الصادرة، أخيراً، معلومات حول أن أميركا ستعمل إضافة إلى إصدار قرار حظر الأسلحة على فرض عقوبات محددة على نائب الرئيس ريك مشار ورئيس أركان الجيش ووزير الاستخبارات.
وأفادت الأقليات العرقية أن موجة أعمال القتل والاغتصاب والتهجير قد ارتفعت ، وتغذت على ارتفاع وتيرة حملة خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار خبراء إقليميون إلى أن مثل ذاك الخطاب والتغذي على الانقسامات العرقية لم يكن وارداً قبل بضع سنوات.
وقد عارضت أميركا، حتى وقت قريب، اللجوء إلى حظر التسلح. إلا أن مشاعر الغضب إزاء غياب إحراز أي تقدم في مسار الدبلوماسية التي تحدث في الكواليس أدت على ما يبدو إلى حدوث تغيير في الرأي.
وقد أعرب أداما دينغ، المستشار الخاص للأمم المتحدة حول تفادي المجازر، عن دعمه للحظر، غير أن آفاق التحرك المتعلقة بالمقترحات الأميركية تبدو قاتمة في ظل تخلي روسيا والصين المتمتعتين بحق النقض عن الفكرة القائلة بحظر التسلح والعقوبات المحددة على السواء.
تحذير
قال جون برندرغاست، المدير المؤسس لمشروع كفى، الذي يعتبر مجموعة وضع سياسات لمنع الأعمال الوحشية مركزها واشنطن: «إن مؤشرات التحذير من وقوع مجازر مروعة تلوح بوضوح في جنوب السودان، حيث العناصر التقليدية حاضرة، وحيث يلاحظ تماماً تزايد معدلات خطاب الكراهية».
