أمعنت ميانمار في اضطهاد أقلية الروهينغا المسلمة في البلاد، فأنكرت عليها حقوقها الأساسية. وساهم انطلاق شرارة العنف عام 2012 على يد البوذيين المتطرفين بطرد عشرات الألوف من الروهينغا من منازلهم، فخاطر عدد منهم بحياته للهرب في سفن المهربين، فيما يقبع أكثر من مئة ألف منهم في مخيمات مؤقتة في ظل ظروف مزرية.
أما اليوم فتسهم عمليات مكافحة العصيان التي ينفذها الجيش في ميانمار في طرد الآلاف من أبناء طائفة الروهينغا مجدداً من قراهم.
وأفادت بعض المصادر المطلعة، أخيراً، بأن مئات المسلمين من الروهينغا قد عبروا ميانمار إلى بنغلادش سعياً وراء ملاذ يقيهم حدة العنف متصاعد الوتيرة. وأفاد مسؤول من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة عن رؤية ما يزيد على 500 شخص وهم يدخلون المخيمات الواقعة على التلال بالقرب من الحدود.
وتوجد تقارير موثقة، برغم نفي الحكومة، عن إقدام الجنود على أعمال النهب، والاعتداء على النساء، وقتل العزّل. ومن المرجح أن اعتداءات التاسع من أكتوبر الماضي قد مهد لها إعلان الحكومة السابقة عن نيتها القضاء على ما وصفته بالكيانات غير الشرعية ، بما في ذلك هدم 2500 منزل و600 محل تجاري، وعشرات المساجد .
وقد بثت أون سان سو كي، عقب فوزها التاريخي وقيادة الحكومة البورمية الديمقراطية الجديدة، أجواء من الأمل بتعهدها إنهاء معاناة الروهينغا. وتم تخفيف ما تبقى من عقوبات اقتصادية مفروضة على البلاد ولفت المراقبون النظر، من ضمن باقي الإنجازات، إلى تركيز الحكومة على تطبيق «احترام حقوق الإنسان على الشعب».
إلا أن تطبيق احترام حقوق الإنسان يبدو دعوة سابقة لأوانها اليوم، لا سيما في ظل إصرار سو كي على اعتبار الروهينغا أجانب ووصفهم بالبنغاليين، واعتبارها اعتداء الحكومة السابق مبنياً على «حكم القانون».

