ذكرت مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما خفضت زخم جهودها الدبلوماسية لدفع سوريا لتدمير كل مخزوناتها من الكلورين والبراميل المتفجرة، على أساس أن النظام السوري استخدمها في هجمات ضد البلدات التي تسيطر عليها قوات المعارضة.

وعلى مدى الفترة الماضية، حاولت الولايات المتحدة حشد الدعم لمشروع قرار يدين استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وسعت لتجريد دمشق من حقوقها في التصويت في المنظمة، إذا أخفقت في السماح بمزيد من التدقيق الدولي بأنشطة الأسلحة الكيماوية المشتبه بها.

ووفقاً للمصادر الدبلوماسية، فإنه بمواجهة النكسة التي تعرضت لها جهودها بسبب روسيا والبلدان النامية، سحبت واشنطن الإجراء أخيراً، وفي مكانه، دعمت إجراءً مخففاً كحل وسط طرحته إسبانيا يدين استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الحكومة السورية و«داعش»، ويرشد المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية إلى إجراء عمليات تفتيش في المواقع، بما في ذلك المطارات السورية المرتبطة بأنشطة الأسلحة الكيماوية. لكن الإجراء لا يصل إلى حد فرض أي عقوبات على دمشق، أو الطلب منها التصريح عن مخزونها من الكلورين والبراميل المتفجرة.

رفض روسي

وقد تحدثت الولايات المتحدة مع روسيا بشأن توسيع تفويض المفتشين. فشككت روسيا بفائدة التحقيقات، وأوضحت أنها لا ترى أي حاجة إلى فرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن. ويزعم وزير الدفاع الروسي، في هذه الأثناء، أن لديه أدلة على أن جماعات إرهابية سورية استخدمت الأسلحة الكيماوية في حلب.

وقال السفير الأميركي لدى المنظمة كينيث وارد: «بعد أن وُجد أن سوريا استخدمت الكلورين كسلاح كيماوي، فإن المطلوب منها بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية التصريح عن مخزونات الكلورين وغيرها من المواد الكيماوية السامة وتدميرها» وأضاف: «ينبغي على سوريا أيضا الإعلان عن جميع الذخائر المرتبطة وتدميرها، مثل القنابل المتفجرة والمعدات والمرافق المستخدمة في إنتاج تلك الأسلحة الكيماوية».

منعت روسيا تبني القرار بالإجماع، مما أجبر الأميركيون على عرضه على التصويت. لكن روسيا أشارت إلى أنها سوف تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي جهد في مجلس الأمن لفرض عقوبات على سوريا لاستخدام الأسلحة الكيماوية.

وفي لاهاي، في غضون ذلك، واجهت واشنطن مقاومة من الدول النامية، التي أفادت أن مجلس الأمن يشكل المكان المناسب لفرض عقوبات على دولة عضو. فسحبت واشنطن مشروعها، وأفسحت المجال للمشروع الإسباني الذي يدين أنشطة الأسلحة الكيماوية لسوريا، دون التهديد بالعقوبات.

وتم اعتماد مشروع القرار بما لا يقل عن 28 صوتاً مؤيداً وفقاً للدبلوماسيين. روسيا والصين والسودان وإيران صوتت ضده، وامتنعت تسع دول عن التصويت.

رسالة

الوقت ينفد بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتأمين دعم في الأمم المتحدة لفرض عقوبات صارمة على سوريا. في غضون ذلك، يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يأملون أن يتمكنوا على الأقل من تأمين تمديد للمفتشين للقيام بعملهم.

ويقول مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: «الهدف من ذلك بعث رسالة واضحة بأنه لن يجري التسامح حيال استخدام الأسلحة الكيماوية».