لا يُشكّل قرار جنوب السودان الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بالضرورة نقطة مقتل الجهة المخولة بإصدار أحكام حول جرائم الحرب الأسوأ في العالم، إلا أنه يسدد حتماً ضربة موجعة للمحكمة الناشئة.
وقال قاضي الادعاء الأول في المحكمة لويس مورينو أوكامبو: «وجود المحكمة ليس على المحك، أما شأنها ومكانتها فحديث آخر».
وتعتبر جنوب السودان، التي أعلن وزير عدلها، أخيراً، عن إطلاق حكومة بلاده حزمة إجراءات عاجلة للانسحاب من المحكمة، الدولة الأولى التي تعلن عن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن برلمان بوروندي قد صوّت الأسبوع المنصرم على خيار الانسحاب، في حين تعلو صرخة دول إفريقية أخرى مثل كينيا وناميبيا بهذا الاتجاه.
وقد حذر ديوا مافينغا، الباحث الإفريقي في منظمة «هيومن رايس واتش» مما أسماه بـ«القطار الخارج عن السيطرة» في قارة لطالما كانت مركزية بالنسبة لكيان المحكمة الجنائية الدولية بوصفها علة وجودها.
ويسود شعور واسع النطاق بأن محكمة الجنايات الدولية لا بد من أن تفرد جناحيها أكثر لتغطية مجمل القضايا، وقال ألين نغاري المحلل في معهد الدراسات الأمنية في جوهانسبورغ: «هناك ضرورة للتحرك بشكل أكبر خارج نطاق إفريقيا من أجل اعتبار المحكمة دولية بالفعل».
ومن الواضح أن المحكمة قد تلقت الرسالة، إذ فتح قاضي الادعاء فاتو بنسوده تحقيقاً رسمياً في مزاعم وقوع جرائم حرب في كلا الجانبين من الصراع بين روسيا وجورجيا عام 2008، وسطر ذلك المرة الأولى لقيام المحكمة بتحقيقات خارج إفريقيا.
تقول الكاتبة والمستشارة لورا ديفيس، إنه لا شك بأن المحكمة الدولية تعمل اليوم في ظل روحية دولية تختلف كثيراً عن تلك كانت سائدة وقت نشوئها قبل 14 عاماً. وتؤكد أنه لن يتمكن الدبلوماسيون اليوم من إنشاء هيئة على شاكلة المحكمة الجنائية الدولية.
