يشكل الخروج من بوتقة الاتحاد الأوروبي من دون الانزلاق نحو أزمة دستورية اختباراً صعباً بالنسبة لسياسيي بريطانيا كما للترتيبات السياسية القائمة، ويتطلب هامشاً واسعاً من الحنكة والدبلوماسية والاستعداد وطول الأناة لمحاولة التوصل إلى إجماع.

 لكن لا توجد سوى قلة من المؤشرات حتى اليوم التي تدل على ذلك. ويقع معظم اللوم في هذا الإطار على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بشأن إرساء جو من المواجهات التي تحكم العملية برمتها.

ولا توجد الكثير من البدائل أمام ماي سوى تقبل النتائج واللعب على عامل الوقت، لكنها بدت مع ذلك متسلطة ومصممة على اتباع مسار الخروج الصعب من بوتقة الاتحاد، وفي التعامل مع البرلمان، كما في دورها حيال الإدارات المعنية مما قد يؤدي إلى انهيار المملكة.

وتمثل ردّ ماي الأخير على تطور الأحداث بالإصرار على أن حكومتها ستتحكم بعملية الخروج، وهي محقة من الناحية التقنية.

وكررت ماي من مجلس العموم، عند السؤال حول استراتيجية المفاوضات ودور البرلمان وضع أسسها، بأنه لن تكون هناك تعليقات مفصلة. ويشكل ذلك تمهيداً لمواجهات قد تؤدي إلى أزمة دستورية، لن يعكس مسارها إلا اتباع سياسة الشفافية والبحث عن الإجماع.