أمعنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلفاء الآخرون، على امتداد عامين ونيف بتصعيد وتيرة الضغوط المالية والاقتصادية والسياسية ضد الأفراد والمصارف الروسية والمؤسسات التي يتبين أنها على ارتباط بسياسات الكرملين في أوكرانيا.
وحصل كل ذلك على أمل التسبب بأضرار تسبب ما يكفي من الأذية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتدفعه لتبديل رأيه، وللتأثير على الرأي العام الروسي للانقلاب على سياسات الكرملين، أو على الأقل إحداث ما يكفي من الخلل وحض بوتين على التراجع عن أوكرانيا.
وها هي أميركا وبريطانيا تبحثان اليوم إمكانية فرض مزيد من العقوبات على روسيا بسبب قصف شرق حلب، ثاني أكبر المدن السورية. وتتحدث واشنطن عن ردّ انتقامي من موسكو لتدخلها المزعوم في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.
لكن لا بد لنا في ظل التطرق مجدداً إلى مسألة استخدام سلاح العقوبات ضد روسيا أن نتساءل عما إذا كانت المحاولات السابقة قد أحبطت عزيمة الكرملين وتحركاته في أوكرانيا وسوريا وغيرهما؟ وهل يرجح أن تترك الإجراءات المماثلة تأثيراً أعمق؟
المرة الوحيدة التي أحدثت فيها العقوبات فارقاً، كان عندما جلست موسكو إلى طاولة المفاوضات مع القادة الأوروبيين لإيجاد مخرج لأزمة أوكرانيا. إلا أن الاتفاقين اللذين أبرما في مينسك كانا يصبان في صالح روسيا.
ويصعب تحديد مدى تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي الروسي نظراً لتزامنها في أواخر 2014 مع الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمي.
وإن كان الهدف من العقوبات إحباط معنويات الروس وتأليبهم على قادتهم، فإن النتائج جاءت عكسية، حيث أظهرت نتائج الاستطلاعات ارتفاع رصيد الحزب الحاكم.
وعلق ألكسي غرازدانكين نائب مدير مركز ليفادا على مسألة العقوبات بالقول: «أصبح الناس أقل قلقاً إزاء العقوبات، ويبدو أنهم أصبحوا يتقبلونها كجزء من حياتهم اليومية."
