اكتفت الأمم المتحدة على امتداد السنوات الأربعين الماضية بعقد ثلاثة مؤتمرات فقط حول قضية المدن، كان آخرها في الإكوادور، وقد عكس وجهة نظر مختلفة بشكل لافت عن سابقاته.

 إذ إنه بدلاً من النظر للمدن على أنها مشكلات يجب حلها، وأنها كارثة على الإنسانية، أصبحت الأمم المتحدة تعتبرها مصدر الحلول. وقد تعهدت الدول الـ193 في المؤتمر بتسخير مساهمات المدن في معالجة بعض القضايا المرتبطة بتغير المناخ وعدم المساواة وتراجع النمو الاقتصادي.

ويشكل ذلك نقلةً نوعية عن القمة الأولى عام 1976، حين اعتبرت المدن كثيرة المتطلبات بشكل يصعب ضبطها، وتمتص موارد الأرياف الفقيرة. ويأتي هذا التغيير في النمط الفكري في أوانه، إذ إنه في العام 1996 لم يكن في العالم سوى 13 مدينة كبرى، تضم أكثر من 10 ملايين شخص. وقد تضاعف عدد تلك المدن بحلول العام 2015. أما مع حلول سنة 2050 فإن أكثر من 70 بالمئة من السكان سيعيشون في المدن.

تحتاج الأمم المتحدة ربما لأن تعقد المزيد من القمم العالمية بوتيرة أكبر من تلك التي سطرت العقدين الأخيرين. فالمدن، حين تدرج ضمن خانة محركات النمو والحرية الاجتماعية وليس كمصدر للعلل، تظهر أن لديها الكثير لتقدمه.