في ليبيا وسوريا، كان ناشطو المعارضة قادرين على السيطرة على سرد وسائل الإعلام واستبعاد كل التفسيرات الأخرى عما كان يحدث هناك. وبدلاً من أن يجلب فوزهم الديمقراطية الليبرالية إلى الشعب الليبي، أدت الإطاحة بالقذافي، كما كان متوقعاً إلى حد ما، إلى تراجع ليبيا بشكل سريع إلى فوضى إجرامية عنيفة مع احتمال ضئيل بالتعافي.
وفي سوريا والعراق يمكن أن يشاهد المرء الكثير من الشيء نفسه. ففي البلدين، هناك مركزان حضريان عربيان سنيان كبيران، هما شرقي حلب في سوريا والموصل في العراق تتم محاصرتهما من قبل قوات موالية للحكومة بدعم قوي من قوة طيران خارجية. في شرقي حلب، فإن ما يصل إلى 250 الف مدني و8 آلاف مسلح يتعرضون لهجوم من قبل الجيش السوري المتحالف مع قوات شبه عسكرية، وبدعم من القوات الجوية الروسية والسورية، وقد سبب قصف شرقي حلب اشمئزازاً واستنكاراً في جميع أنحاء العالم.
معالجة مختلفة
لكن انظروا كيف عالجت وسائل الإعلام الدولية بشكل مختلف حالة مماثلة في الموصل التي تبعد 300 مي إلى الشرق من مدينة حلب، حيث تجري محاصرة مليون شخص وما يقدر بـ5 آلاف مقاتل من «داعش» من قبل الجيش العراقي إلى جانب البشمركة الكردية وقوات شبه عسكرية شيعية وسنية، وبدعم هائل من الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة.
في حالة الموصل، على عكس حلب، فإن المدافعين هم المسؤولون عن تعريض المدنيين للخطر باستخدامهم كدروع بشرية ومنعهم من مغادرة المنطقة. أما في شرقي حلب، وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تقول إن نصف السكان المدنيين يريدون المغادرة، فلا توجد دروع بشرية، إنما ضحايا أبرياء للوحشية الروسية.
أوجه الشبه
وتتواصل أوجه الشبه أبعد من ذلك: المدنيون المحاصرون في شرقي حلب مرعوبون بشكل مفهوم مما قد تفعله الشرطة السرية للمخابرات السورية إذا غادروا وحاولوا العبور عبر نقاط التفتيش التابعة للحكومة السورية. لكن سائقي الشاحنات من الرمادي أوضحوا أنهم لا يستطيعون حتى العودة إلى انقاض منازلهم بسبب نقاط التفتيش على الطريق إلى المدينة التي تحرسها ميليشيات طائفية.
ولم يقاتل «داعش» حتى الداعشي الأخير في الفلوجة غربي بغداد، وبقي قسم كبير من المدينة على حاله ولم يمس، لكن «داعش» قاتل من اجل الخالدية، وهي بلدة مجاورة من 30 ألف نسمة، حيث لم تتبق سوى أربعة مبان على حالها، وفقاً للأميركيين.
التحيز في التغطية الإعلامية الأجنبية لأحداث مماثلة في العراق وسوريا سيكون موضوعاً مجزياً للمحللين. وهذا كان نمط التقارير الحربية في سوريا والعراق في السنوات الماضية.
لم يتغير الكثير منذ عام 2003 عندما أقنعت المعارضة العراقية الحكومات الأجنبية ووسائل الإعلام بأن غزو الجيوش الأميركية والبريطانية سوف يستقبل بحفاوة من قبل الشعب العراقي، لكن بعد عام، كان الغزاة يقاتلون للنجاة بأنفسهم.
