قبل ربع قرن، كتب المؤرخ الفرنسي البارز ميشيل باستورو يقول: «انتهت أسطورة (أجدادنا الغال) التي سببت الكثير من الضرر لأجيال كثيرة من أطفال المدارس». لكن ساركوزي، الذي يكافح لاستعادة الرئاسة الفرنسية، تقدم، أخيرا، بعرض صارخ للناخب المناهض للهجرة من خلال القول لجمهوره: «ما أن تصبح فرنسيا، فإن أجدادك هم الغال».

وكلمات ساركوزي استثارت استنكارا وسخرية من المعارضين السياسيين والمثقفين الليبراليين الفرنسيين. وقام ألان جوبيه، منافسه الرئيسي على الترشح عن يمين الوسط، بتوبيخه لإذكائه التوترات العرقية في الوقت الذي تخشى فرنسا المزيد من الهجمات الإرهابية، وتبدو منقسمة على تعريف الهوية الوطنية، وقال لصحيفة «لوموند»: «إذا مضينا على هذا المنوال، فإننا متجهون إلى الحرب الأهلية».

وكانت هناك مشاعر احتقار لساركوزي أيضا، إذ كيف بإمكانه جديا الإشارة إلى أن الفرنسيين منحدرون بشكل حصري من الغال القدامى؟

وبالتأكيد، في خطاب أخير عمل على تجويد ملاحظاته من خلال تضمين المسلمين من شمال أفريقيا الذين حاربوا مع القوات الفرنسية في معركة مونت كاسينو عام 1944 بين «أجداد» فرنسا. وكان بالتأكيد يوظف مواضيع العرق لخطب ود الناخبين الميالين لدعم مارين لو بن من الجبهة الوطنية من أقصى اليمين، لكن نقاشه الأهم كان مفاده أنه يتعين على المهاجرين تبني القيم المدنية والوطنية الفرنسية. وهذه القيم كان يجري استحضارها «في أجدادنا الغال».

ما يشير إليه ساركوزي لا يقل عن أن فرنسا هي مجددا في خطر مميت، من غير الفرنسيين الأصليين والساخطين داخل حدودها، كما من العداء في الخارج. والأمر متروك للطامحين للرئاسة الآخرين لمواجهة التحدي الذي طرحه.