«وفاة شخص هي مأساة، وفاة مليون هي إحصائية». يؤخذ هذا التصريح للزعيم السوفييتي الأسبق جوزيف ستالين، في أغلب الأحيان، كمثال على الوحشية، والنقيض التام للقيم الإنسانية والليبرالية العزيزة على الغرب الديمقراطي.

لكن عندما يتعلق الأمر بالحرب في سوريا، فإن الغرب كان يعيش وفقاً لمقولة ستالين، وكذلك الحال بالنسبة لبقية العالم. على مدى السنوات الأربع الماضية، قمت بكتابة أعمدة صحافية كثيرة عن سوريا مليئة بالإحصاءات المرعبة. في سنة، أشرت إلى وفاة 50 ألف شخص، وفي السنة التالية كان العدد 100 ألف، وتاليها 200 ألف. الآن، قد يكون الرقم وصل إلى أكثر من 500 الف شخص. الشيء الذي لم يتغير طيلة هذه المدة، هو واقع أن الأعمدة الصحافية حول سوريا لا تجذب إلا عدداً قليلاً من القراء.

موجات قصيرة

مع ذلك، تثير قصة أو صورة لمأساة فردية، بين الحين والآخر، موجة قصيرة من التعاطف في الغرب. في هذا الوقت من العام الماضي، كانت صورة جثة الطفل آلان كردي هي التي أثارت مشاعر فياضة من الألم. كان هناك شيء مؤثر بشكل لا يطاق، في صورة الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات، وقد جرفته الأمواج على شاطئ في تركيا ولا يزال يرتدي سرواله القصير وقميص الـ «تي شيرت» وينتعل حذاءه. لكن هناك شيئا ما غامضا وغير متوقع في موجات الإشفاق والتعاطف العاصفة أيضا.

ويتعين على الساسة الغربيين، بطريقة أو بأخرى، محاولة اعتماد سياسة تجاه سوريا تأخذ في الاعتبار هذه التذبذبات غير المتوقعة في مشاعر الرأي العام، بين اللامبالاة من جهة، وموجات الأسى الشديد العرضية.

تعاطف وندم

فالقادة الذين استندوا إلى سياسة تدور حول افتراض أن تعاطف ناخبيهم سوف يستمر على مدى أشهر عدة تمت معاقبتهم على العموم.

الصيف الماضي، بعد تلويح عدد كبير من الألمان بلافتات كتب عليها «اللاجئون مرحب بهم هنا»، قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن تأخذ هذه الكلمات بمعناها الحرفي، وفتحت أبواب ألمانيا لأكثر من مليون من المهاجرين. لكن ميركل، في أعقاب جني اليمين الألماني والأحزاب المناهضة للهجرة مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية أخيرا، اعتذرت علناً عن سياستها تجاه اللاجئين.

أما بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما، فقد اتهم بأمرين عندما تعلق الأمر بسوريا، بأنه قاس جدا أكثر مما ينبغي، ورحيم جدا أكثر مما ينبغي. ويعتقد عدد كبير من الليبراليين الأميركيين بأن إخفاقه في التدخل لوقف إراقة الدماء سيشكل وصمة عار دائمة في سجله. الغضب الحالي على القصف الروسي لقافلة مساعدات في سوريا يبدو كأنه نقطة تحول محتملة في السجال الغربي. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن موجة الاهتمام بسوريا سرعان ما تنتكس، وتنقلب إلى مشاعر من الارتباك واللامبالاة.

عالم معقد

يعلم الرئيس الأميركي باراك أوباما أن موجات من المشاعر المفاجئة لدى الرأي العام دليل للسياسة لا يمكن الركون إليه. والرئيس نفسه تتقاذفه المشاعر. في خطابه أمام الأمم المتحدة أشاد بأليكس، الصبي الأميركي ، الذي كتب للبيت الأبيض يقدم منزلا للصبي السوري اعمران دقنيش، والذي كان موضوع «الصورة الصادمة» من سوريا.