أوصلت حالة الرضا عن النفس الانقسام داخل حلف شمالي الأطلسي «ناتو» إلى وضع يمكن لروسيا فيه شنّ هجوم مفاجئ على أحد أعضائه، وإعادة رسم خريطة أوروبا، قبل أن يكون للحلف ما يمكن اعتباره رداً. السيناريو هذا قدمه أخيرا الجنرال سير ريتشارد بارونز، المسؤول السابق عن قيادة القوات المشتركة البريطانية.

تحذيرات سير بارونز جاءت في وقتها. فقد صوت الروس أخيرا في انتخابات برلمانية أظهرت التراجع طويل الأمد لحزب بوتين «روسيا الموحدة». إضعاف قبضة الحزب هو نتاج التحرر من وهم نظام سياسي مزور ومحن اقتصادية، وفي المرة الأخيرة التي واجه بوتين هذين التهديدين المزدوجين لقبضته على السلطة، قام بقضم شبه جزيرة القرم.

وما هو مركزي في طروحات ريتشارد هو أنه فيما يحتاج أعضاء «ناتو» إلى الإنفاق أكثر على الدفاع، فإن الأموال لن تكون كافية. فالحلف منقسم بين أعضاء من الشمال والشرق متنبهين للتهديد الروسي، وآخرين معنيين أكثر بالحفاظ على الوصول إلى النفط والغاز الروسيين.

أوروبا منشغلة أيضا بنفسها، وهي تضغط من أجل خطط لبناء جيش للاتحاد الأوروبي، يمكنه أن يشكل ازدواجية لبنى «ناتو القيادية»، ويزيل التزامات أعضاء الحلف بالدفاع المشترك.