إذا نظرنا بصورة عميقة إلى النزاعات حول الأراضي، مثل استيلاء روسيا على أجزاء من أوكرانيا، أو مزاعم الصين في شرق آسيا، أو انتشار القوات التركية في العراق وسوريا، فإننا نجد قادة ينبشون ذكريات وقوع بلدانهم ضحايا اعتداء الآخرين في الماضي. وعادة ما تندرج تلك الدول في مصاف الإمبراطوريات التي لا تزال تتحسر على مساحات مفقودة ومجد ضائع.

وقد برر المبعوث الصيني لوي شياومينغ استيلاء بلاده على جزر بعيدة عن أراضيها بالقول: «لطالما كانت الصين ضحية الاعتداء الأجنبي لأكثر من 100 عام قبل تأسيس الجمهورية».

كما قد ينفخ قائد ما في رماد الوقوع ضحية التاريخ لتحوير الاهتمام والبقاء في السلطة وتبرير اللجوء للعنف. ويسعى أبو بكر البغدادي، زعيم «داعش» من هذا المنطلق إلى استعادة حقبة الخلافة الإسلامية بأساليب وحشية، مدعياً إنهاء ما يصفه بالإذلال التاريخي.

لا تزال عقلية الضحايا تقود العديد من الصراعات أو تدفع الدول لاتخاذ قرارات سيئة. لا بد للماضي أن ينسى، كما لا بد لأخطائه من التصحيح. ويتعين من جانب آخر أيضاً، ألا تستغل تلبيةً لطموحات أو مخاوف راهنة، حيث إن الدولة التي تعيش سلاماً مع ماضيها يمكن أن تكون صانعة سلام للمستقبل.