يسطّر التباين بين التوقعات المحيطة بأعمار الصغار الوافدين إلى بريطانيا، التي قدمت عرضاً لإيواء القصر من مناطق الحروب في العالم، والواقع الذي تجلى لحظة وصول هؤلاء الصغار، وشكل مصدر إرباك وحيرة في بريطانيا، التي ما كادت حافلات الوافدين ممن يفترض أنهم أولاد تصل إلى بلدة كرويدون جنوب لندن قادمةً، أخيراً، من «غابة» مخيم كاليه، حتى خرج فتية أشبه بالشبان الصغار، ممن أضاعوا، أو لم يملكوا أصلاً أوراقاً ثبوتية توضح عمرهم الحقيقي، وبغياب ذويهم، المصدر الأكثر مصداقية في الإدلاء بمثل تلك المعلومات.

والريبة التي تغلف استقبال أولئك اللاجئين لا علاقة لها بالفظاظة أو كره الأجانب بقدر ارتباطها بضرورة استناد التحرك البريطاني إلى عامل الثقة، حيث لا يريد أحد التلاعب به. وسيكون أمراً مأساوياً حقاً إذا حرم الأطفال والنساء حق اللجوء بفعل تهميش مزورين.

ويوجد فارق كبير بين مراقبة العابرين للحدود البريطانية باهتمام أكبر، وإحاطة الشبان الأجانب الفارين من الحرب والفوضى بهالة من الشكوك.

وقد يحالف الشرق الأوسط الحظ يوماً بأن ينعم بالسلام، ويصبح مستعداً لإعادة بناء المجتمعات المدمرة، حيث لا وجود لمشاعر تدل على خذلان بريطاني.