يشكل تحرير 21 فتاة من أصل 270 طالبة اختطفتها جماعة «بوكو حرام» من إحدى مدارس نيجيريا في أبريل 2014 محطة احتفاء حتمية. إلا أن مشاهد لمّ الشمل العائلي الاحتفالية لا تسطر خاتمة القصة المرعبة، على الأقل بالنسبة للفتيات اللاتي ما زلن في قبضة الجماعة التي أمعنت في نشر القتل والدمار في شمال شرق نيجيريا لسبعة أعوام. كما إن الحدث لا يسدل الستار على مأساة الفتيات المحررات أنفسهن.
وقد لفتت حادثة الاختطاف اهتمام العالم إلى شرور «بوكو حرام»، الذي كما تنظيم «داعش» الذي يدعي البعض انتماء الجماعة إليه، لديه هوس حول التضحية بالأطفال أو أي شخص. وأفادت منظمات حقوق الإنسان أن حوالي ألفي امرأة وطفل وفتية قد اختطفوا على يد الجماعة منذ العام 2012.
وأدخلت الفتيات الإحدى والعشرون المطلق سراحهن إلى مستشفى في العاصمة النيجيرية أبوجا، حيث خضعن للمعاينة على يد الأطباء والخبراء في مجال العلاج من الصدمات.
وكررت روايات المحررات الأولية قصص الأسيرات اللواتي نجحن سابقاً في الهرب، أو تم إنقاذهن، وتمحورت حول طرح عرضين على الفتيات يقضي الأول بتحويلهن إلى «زوجات» مقاتلي الجماعة، والثاني بأن يصبحن إماء لهم.
ويعتقد العاملون في مجال تقديم المساعدات الإنسانية أن بعض النساء والفتيات اللواتي يتعرضن للأسر إما يخضعن لغسيل دماغ أو يغرر بهن ليصبحن مقاتلات أو انتحاريات في عمليات التفجير. وأفادت منظمة «إنترناشونال ألرت» غير الحكومية بأن 21 فتاة على الأقل تم استغلالهن في تنفيذ هجمات انتحارية في العام 2015 فقط.
وبمعزل عن ذلك، فإن المحررات منهن سيبقين أسيرات المعاناة من جراح نفسية عميقة، وستجد الكثير منهن نفسها موصومةً لدى عودتها إلى المجتمع.
ولم يكشف عن تفاصيل الاتفاق الذي أفضى إلى تحرير الفتيات، بوساطة سويسرية، لكن من المرجح أن فديةً ما قد تم دفعها.

