يمر كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي بفترة تخطي تداعيات الصدمة المبدئية لقرار الطلاق بطلب بريطاني. إلا أن حقبة الصراع المرير قد تكشفت فصولها.

وقد اتخذ الطرفان موقفين متباينين في العمق إزاء أزمة المهاجرين، التي تعد بأن تشكل القضية الأكثر حساسية ومدعاة للمماحكة خلال إجراءات الانفصال.

وتعتبر حالة الانقسام التي تسود الأنظمة الديمقراطية الأربعة ضرورة في بعث رسالة واضحة للسياسيين والناخبين في كل من فرنسا وإيطاليا وبقية دول التكتل المطالبة بانسحاب بلدانها كذلك من الاتحاد الأوروبي. ومن شأن السماح لبريطانيا بانتقاء أفضل القوانين التي تحكم عضويتها أن تشجع بقية الانفصاليين، وتقوض أسس الاتحاد وتجعل المنطقة برمتها أقل استقراراً وازدهاراً وتسامحاً.

ولا بد لبريطانيا إذا أصرت على عدم التهاون في مسألة اللاجئين من أن توافق على التفاوض على اتفاقيات تجارية تمنح الاتحاد بعض المنافع، علماً أن الأمور تميل على الأرجح لعدم منح الاتحاد حقوقاً للمصارف والشركات البريطانية للعمل خارج دول التكتل.

ومن شأن خسارة تلك الامتيازات أن توجه ضربة موجعة للاقتصاد البريطاني، وقد سبق أن شهد الجنيه الاسترليني تراجعاً بنسبة 18 بالمئة إزاء الدولار الأميركي.