تلقى تنظيم «داعش»، أخيراً، ضربة رمزية في معركةٍ وجودية، تمكن فيها مقاتلو المعارضة وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان من إحكام السيطرة على بلدة دابق السورية وانتزاعها من قبضة التنظيم

وإذا أخذنا بعين الاعتبار النبوءات الداعشية اللصيقة برسالته المتشددة، فإننا نجد أن دابق تسطر معركة نهاية أيام التنظيم وتنذر ببداية أفوله. وها هو ملزم بعد أن فقد السيطرة على البلدة بنسج رواية مختلفة عن أهدافه ومساعيه.

ويمكن للتنظيم على المدى القريب أن يحاول إضفاء مسحة إيجابية تخفي خسارة بلدة لا يزيد عدد سكانها على 3500 نسمة، ولا تشكل بالتالي قيمة استراتيجية ذات أهمية. كما سيحاول الادعاء بأنه بمجرد استقدامه القوات والجيوش الأجنبية إلى دابق، فإنه قد حقق انتصاراً إيديولوجياً.

وعلق ملكوم نانس، الخبير في شؤون الإرهاب على ذلك بالقول: «بغض النظر عن سير أمور المعركة، مجرد واقع الاشتباك هناك يشكل تبريراً لوجودهم ككل. أما في المدى المنظور فيمكن للتنظيم استغلال الواقعة لتعزيز المعنويات في الرقة والموصل وتعزيز معدل التجنيد».

غير أن «داعش» سيضطر في المدى البعيد للتحرك من أجل ملاءمة خسارة دابق مع رواية تعود لعقد من الزمن.

لكن ماثيو ليستر، المحلل في مجموعة صوفان للأمن الاستراتيجي، الواقعة في نيويورك، قال: «مهما حاولوا لفلفة الموضوع، فإن أفق الهزيمة في دابق سيئ جداً للتنظيم».

ومن المرجح أن يقارن التنظيم الهزيمة الأخيرة بالخسائر التي مني بها في العراق سابقاً، بحيث تؤول الأمور إلى أنه كما نهض التنظيم من رماد القاعدة وأعاد احتلال غربي العراق، فإنه سيتوعد على الأرجح بالعودة إلى دابق أقوى شوكة.

ونظراً لأهمية دابق من المنظور الديني، فإنها من المرجح أن تبقى في دائرة اهتمام التنظيم، الذي سيعمد إلى تغيير وجهته الراهنة فيصب تركيزه على الموصل العراقية والرقة السورية.

ويشير بعض المراقبين إلى أن إحدى الطرق الأخرى التي سيتكيف التنظيم من خلالها مع هزيمة دابق تتلخص بتحوير الاهتمام وقبلة الاعتداءات ربما إلى تركيا. وويمكن لـ «داعش» من خلال السعي لنشر الإرهاب في العاصمة التركية أن يروّج لمبدأ المضي في محاولاته لتحقيق أهدافه، علماً أن عدداً من المنشقين والعناصر الحاليين المنضوين تحت راية التنظيم قد وصفوا معركة دابق بأنها خطوة قد تستمر لسنوات «وربما أجيال».

وعلق جيكوب أوليدورت، الخبير في شؤون التنظيم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في هذا الصدد بالقول: «استعادة دابق ستوجه الضربة الأكثر إيلاماً لمعنويات التنظيم، لكننا يجب ألا نشعر بالارتياح والاطمئنان بالاعتقاد أن (داعش) لن يحوّر الأمور بما يتلاءم مع أهدافه».

وقال عمر، أحد الأعضاء السابقين في تنظيم «داعش» الموجود حالياً على الحدود السورية الأردنية، من خلال رسالة مشفرة عبر تطبيق لتبادل الرسائل: «لم تشهد دابق إلى اليوم احتشاد مثل هذا العدد من المقاتلين».