عاد جيرمي كوربين لقيادة حزب العمال البريطاني، أخيراً، بعد خرقه جميع أنواع القواعد المنصوص عليها، على الرغم من تحذيرات الرؤساء النافذين في قلب الحزب، تشير إلى عدم كفاءته وتسببه في انقسام الحزب في السنوات المقبلة، لكن مؤيديه الأشداء مثلوا انسلاخاً لا بد منه عن الوضع الراهن، وأدلوا بأصواتهم لصالحه، فحقق فوزاً مبيناً بلغت نسبته 61.8 في المئة من أصوات المقترعين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه بارتمائه أكثر في حضن اليسار، قد يمنى حزب العمال بقيادة كوربين الديمقراطي الاشتراكي بهزيمة نكراء في أي انتخابات وطنية، لكن ذلك لا يثير اهتمام مناصري كوربين.

لا بد للسياسات المركزية، كي تستعيد زمام الأمور، من أن تدرك الأحزاب الرئيسة أن كوربين لا يمثل بحد ذاته لبّ المشكلة، بل إنه مجرد أحد أعراض إخفاقاتهم والإنجازات الواجب القيام بها من قبلهم. ومع أن حزب العمال وعلى رأسه كوربين لا ينبئ باستقرار كبير في السياسة البريطانية، إلا أن مثاليته الاشتراكية تضاهي كثيراً المستقبل المسموم الذي يوحي به اليمين المتطرف في أوروبا.