يبرز على ساحة السياسة البريطانية، حزب عمالي كوربيني جديد، وقد حوّلت فورة تأييد الحزب لزعيمه جيريمي كوربين، العمال من حزب ديمقراطي اجتماعي أساسي، إلى مجموعة احتجاجية، قوامها مزيج غريب من اليساريين المتشددين، وطائفة من أتباع المثالية المتبرمين من التنازلات الملزمة، التي تفرضها السياسات الديمقراطية. إلا أنه لا توجد أي ضمانات في تاريخ الانتخابات البريطانية، تدفع للاعتقاد بأنه يوجد أمل نجاح لمثل هذا الحزب الجديد.

وقد ترسخت الصيغة الجديدة لحزب العمال، أخيراً، حين شهد كوربين على حسم تحدي القيادة من جانب وزير ظله السابق في الحكومة، أوين سميث، بهامش 62 مقابل 38 في المئة.

وقد استقطب كوربين طائفة جديدة من المؤيدين، وترأس في واقع الحال ولادة الكيان السياسي الجديد. ولم تعد التعابير السياسية التقليدية تتلاءم اليوم مع حزب كوربين الوليد. ويمكن القول إنه يضاهي الزعيم العمالي السابق إد ميليباند، كارثية في قيادة الحزب. ولا تزال أمامه مهلة قانونية في رئاسة الحزب، لا بد أن يستكملها، وهي تدوم حتى موسم الانتخابات العامة المقبلة، حيث سيتسنى للبلاد برمتها إصدار حكمها، الذي لن يكون على الأرجح محبباً.