ضاقت دائرة الصراع من أجل الديمقراطية في إفريقيا اليوم، وتركزت على دولة الغابون الصغيرة الغنية بالنفط. إلا أن الصراع ليس جديداً في هذا البلد بمختلف المعايير، ففي عام 2009 نشبت أعمال الشغب في عدد من المدن عقب وفاة رئيس البلاد آنذاك عمر بونغو، الذي دام حكمه ما يزيد على 40 عاماً، وتنصيب ابنه علي بونغو رئيساً للغابون.

وها هو قد خاض انتخابات على وقع الاحتجاجات، وأعلن فوزه، وإعادة انتخابه رئيساً للغابون، وتغلبه بفارق خمسة آلاف صوت في بلد المليونين تقريباً على خصمه الرئيسي جان بينغ، وسط حال من الشغب والتوتر والاعتقالات.

وقد وصم عهد علي بونغو بجملة من مزاعم الفساد، ليس أقلها امتلاك السيارات الفارهة والشقق الفاخرة في باريس. لم تحظ الغابون منذ استقلالها عام 1960 إلا برؤساء ثلاثة، وقد حاول علي بونغو البالغ من العمر 57 عاماً أن يظهر بصورة القائد الشاب، لكن نهجه القمعي يدرجه في الخانة ذاتها للمستبدين بالسلطة وكأنها ملك لهم مدى الحياة.

وتعكس الاضطرابات التي تعصف بالغابون اليوم غضب الشارع المكبوت، حيث المجتمع المدني هناك على غرار شعوب دول إفريقيا الأخرى يريد إسماع صوته، واحترام المعايير الديمقراطية. ولا بد من هنا من إعادة احتساب الأصوات.