تشكل الآلية الصحيحة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بلا أدنى شك، إحدى أبرز الأولويات التي تفرض نفسها على جدول أعمال رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.

ومن نافل القول أن عملية الانسحاب تترتب عليها ثورة دستورية هي الأكبر منذ العام 1973، حيث مكانة بريطانيا وسلامة اقتصادها، الذي يقدر 1.8 تريليون جنيه استرليني عرضة للخطر.

وحين حض لورد لوسون الحكومة على عدم «إهدار الوقت» بالتفاوض على اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، فقد كان يشرّع الأمل بإمكانية إتمام مسألة الخروج من بوتقة الاتحاد ببساطة وبقوة الإرادة، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة. ولا يمكن للعملية أن تخلو من التعقيدات، ولا يمكن للحكومة الجديدة استعجال حصولها.

لا بد لماي من أن تشجع وزراء حكومتها على التخطيط للخروج من الاتحاد بوصفه عملية قائمة لا حدثاً؛ لأن هذا ما هو عليه الأمر فعلاً.

لقد أطاح الوضع الاقتصادي بالمخاوف المبدئية المحيطة بخروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي، إلا أنه لا ضمانات تؤكد استمرار الوضع على هذا النحو إذا اعتمدت ماي مبدأ التسرع. الانسحاب من الاتحاد لا بد أن يتم خطوة بخطوة ويرتكز إلى الحذر.