البرازيل تحتاج إلى سياسة جديدة وليس تغييرات حكومية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تسارعت التطورات، في ما يتعلق بمصير الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، وصولاً إلى مرحلة الحسم التي أدت إلى استبعادها من منصبها كلية. وفي خضم انهيار حزب العمال، عاد مؤسس الحزب، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لقصر بلانالتو، لدعم روسيف، ليقول يومها لصديق، وعيناه مغروقتان بالدموع: «لم أكن أريد أن أكون جزءاً من هذه الصورة».

وبالرجوع لألبوم الصور المتخبط، فقد حافظت ديلما روسيف على اقتصاد ثابت معظم فترة ولايتها الأولى، ولكنها أخطأت التقدير بالاعتماد على التلاعب بالميزانية للحفاظ على النمو الاقتصادي. وبمجرد إعادة انتخابها، في عام 2014، أسهمت تدابير التقشف المالي التي أشرفت عليها، في تباطؤ الاقتصاد الراكد سابقاً.

وفي غضون ذلك، شابت شركة بتروبراس المملوكة من قبل الحكومة البرازيلية، قضية فساد، أفضت لكشف المحققين عن شبكة، لا نهائية، من الكسب غير المشروع في الخدمات العامة، الأمر الذي وجه ضربة للطبقة السياسية (إذ يجري التحقيق بالفعل مع 364 من السياسيين). ويبرز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، مجدداً، وسط فضيحة فساد (فضيحة شراء الأصوات).

الإطاحة بديلما روسيف، تعني أن نائب الرئيس، ميشال تامر، قد أصبح رئيساً بالوكالة. ميشال، رئيس حزب «الحركة الديمقراطية البرازيلية»، الذي كان الحليف الأبرز للحكومة، حتى انقلابه ضد روسيف، ليتسلم الإشراف على عملية إقالتها.

ومع ذلك، فإن دور حزب ميشال لا يقل عن الأطراف الأخرى لناحية نهب شركة «بتروبراس». لقد أدى الاقتصاد المتهاوي، والغضب من الفساد، فضلاً عن انطلاق المسيرات الشعبية المتتالية والمكثفة، لإجراء تغيير في الحكومة، ولكن ليس في السياسة البرازيلية.

وتشمل المشاريع الليبرالية الجديدة التي تبنتها الإدارة الجديدة، إصلاحات لتخفيف قوانين حماية العمال، ووضع حد للتخصيص الثابت للإنفاق الحكومي على كل من الصحة العامة والتعليم، مع التقشف المالي الذي لم تستطع روسيف تطبيقه.

طباعة Email