قد نشهد لغزاً يتعلق بالشرق الأوسط، قريباً، وذلك مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في أميركا. فعلى الرغم من إخفاق السياسة الإقليمية للرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى حد كبير، هنالك عوامل تدفع لتكرار السياسة ذاتها، بصرف النظر عن هوية الفائز.

فعندما تولى أوباما منصبه، كانت سياسة «الانتقال إلى آسيا» من بين أولى أولوياته. فقد كان يقول إن إدارته ستنتقل بعيدا عن الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي اختطفت، وفقاً لأفكار أوباما، اهتمام بلاده بأكثر مما ينبغي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

في الواقع، حتى بعد اندلاع الانتفاضات العربية في عام 2011، حاول الرئيس الأميركي بذل أقصى ما بوسعه للابتعاد عن المنطقة. وفي الوقت الذي لعبت بلاده دوراً فعالاً في كل من مصر وليبيا، وذلك إلى حد كبير لأن ليس لديها خيار آخر، رفضت أميركا التورط في المراحل المبكرة والسلمية من الثورة السورية. لقد سمح باراك أوباما بتفاقم الوضع هناك، بحجة أن بلاده لا تستطيع الدخول في حرب جديدة بالمنطقة.

كان منطق أوباما مضللاً. فمن خلال زعمه الرغبة في تجنب حرب جديدة، تجاهل الرئيس الأميركي، وبشكل فعال، مجموعة واسعة النطاق من الخيارات لتقصير أمد الحرب، والتي كان من المحتمل أن تساعد أولئك الذين تظاهروا، سلمياً، في البداية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أنه تم قمعهم بوحشية. مع تدهور الوضع، دخلت سوريا في دوامة من العنف الذي سمح للجماعات المتطرفة، ولا سيما «داعش»، بالنمو بقوة.

ولكن عندما أصبح «داعش» تهديدا إقليميا، وشرع في قتل الأميركيين، من بين أناس آخرين، لم يعد باراك أوباما قادراً على التواني. وفي حين أن الرئيس الأميركي لم يقل إنه كان يعود للتمحور في الشرق الأوسط، وجد نفسه في المنطقة على نحو ما، ليخطو خطوة جانبية، ويتفادى عودة الجيش الأميركي للمنطقة من خلال نشر عدد محدود من القوات في حملة لمكافحة «داعش». وفي الوقت ذاته، استمر في تجنب إبداء أي تدخل شخصي في المنطقة.

لقد ألحق تركيز باراك أوباما على الوصول إلى صفقة نووية مع إيران ضررا يتعذر إصلاحه بالنسبة إلى علاقات واشنطن مع دول الخليج. ودعم أوباما لرئاسة محمد مرسي في مصر، والنفور من نظام عبد الفتاح السيسي، الذي تولى السلطة في عام 2013 في مصر، كانا من بين عوامل ساهمت في إيجاد نتيجة نهائية، تمثلت في أن علاقات أميركا مع حلفائها التقليديين العرب هي اليوم في حالة من الفوضى.

ربما لا يؤمن أوباما بالأسس الموضوعية للعالم العربي، لتأتي خلاصة القول في أن أميركا قد انسحبت، سياسيا، من المنطقة، حتى مع استمرار وجود قواتها على أرض الواقع، لندرك، وبشكل متزايد، المخاطر التي ينطوي عليها تجاهل الشرق الأوسط.

أياً كان الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2016، فإنه من غير المرجح أن يغير نهج أوباما. ويكمن السبب في أن الرئيس الأميركي قد وجد توازناً بين الدوافع السائدة في مجتمعه. إذ يريد الأميركيون اليوم بلداً مشاركاً بشكل أقل في الشرق الأوسط، ولكنهم يرغبون أيضا في أن يكونوا في مأمن من الإرهاب، الأمر الذي قد يحتم إجراء بعض العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة.