يصعب كثيراً على محللي الأوضاع في فنزويلا طرح مشكلاتها بعيداً عن إسقاطاتهم السياسية الانفعالية، بدءاً بالمتعاطفين اليساريين مع «الثورات البوليفارية» لأميركا اللاتينية، المبجلين للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز .
وهناك أيضاً النقاد اليمينيون الذين لا يرون في «النهج الشافيزي» أكثر من صيغة أخرى للاستبداد في العالم الثالث، متجاهلين بذلك الأسباب الأساسية لجاذبيته الشعبية.
إلا أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يجمع عليه الطرفان هو حاجة الفنزويليين الماسة للتغيير، منعاً لتحول حالة اليأس المتزايدة إلى فوضى عارمة يستحيل لجمها. وقد اتخذ النقص في إمدادات الغذاء والدواء منحى دراماتيكياً، يبدو أنه يأخذ البلاد إلى حافة الانهيار.
ودخلت أزمة فنزويلا المتعاظمة في منعطف سياسي جديد بإعلان المجلس الانتخابي الوطني أن الجهة المعارضة لإجراء استفتاء على ولاية الرئيس مادورو قد حصلت على تواقيع كافية للحيلولة دون إجراء الاستفتاء.
لا يزال مبكراً القول بأن النهج الشافيزي قد فرض سطوته على مسار الأمور في البلاد، إلا أن الفنزويليين يشعرون حتماً بأن الحكومة المفتقرة للكفاءة والقائمة على المحسوبيات تدفعهم نحو الحضيض.
