يشكل اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين كل من الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، المعروفة اختصاراً باسم «فارك» أكثر من مجرد نهاية للحرب الأهلية، وتتعداه إلى مستوى الإنجاز المهم لتحقيق السلام في الأميركيتين والعالم.

وتعتبر الحرب بين الطرفين المتصارعين في كولومبيا، التي دامت لـ52 عاماً، الصراع الدموي الوحيد والأقدم في العالم الغربي، والأخير الذي استمر بعد الحرب الباردة. عادةً ما تظل مجتمعات ما بعد الحرب مشوبةً بالوهن وعرضةً لخطر العودة إلى الحرب مجدداً. وحدها المساعي الحثيثة والدعم والترقب يمكن أن تعزز تلك المكاسب المحققة وتوسّع نطاقها.

إننا نعلم، نظراً إلى وصول الأمور إلى هذه المرحلة، أنه يمكن المضي قدماً وتحقيق المزيد. إذا يمكن بعد انتهاء الحرب، الحدّ من جميع أشكال سفك الدماء الأخرى والعنف الذي تمارسه العصابات. وبما أن الأميركيتين قد نجحتا في الابتعاد عن مسار الحرب، فإننا ندرك بأن الخطوات التالية قابلة للإنجاز، حتى في أخطر مناطق العالم وأكثرها تعرضاً للعنف.

يسير التقدم نحو تثبيت خطوات السلام ببطء وتذبذب، إلا أنه يتعزز في ظل العزم والمصداقية وإرادة الملايين.